الاقتصادية الصناعية طريقها بقوة. كانت تلك هي المرحلة الكبرى الثانية لحركة رأس المال، حيث كان المال يتدفق من الولايات المتحدة إلى أوروبا وشرق آسيا. ونتيجة لذلك، أعادت أوروبا الغربية بناء نفسها من رماد الحرب العالمية الثانية، وتمكنت اليابان - أول أمة غير غربية تطبيق التحويل الصناعي بنجاح - من النمو بنسبة تزيد عن 9 بالمئة سنوية لمدة ثلاثة وعشرين عاما.
في كلتا الحقبتين، تسببت صدمات العرض الإيجابية هذه المصطلح الذي يشير بواسطته خبراء الاقتصاد إلى زيادة الانتاج لمدة طويلة - بازدهار ثابت وطويل الأمد، مع أسعار متهاوية ونسب فوائد منخفضة وإنتاج متصاعد في الأسواق الناشئة في ذلك الوقت (ألمانيا والولايات المتحدة واليابان) . وبفضل صوامع الحبوب الأميركية، انخفضت أسعار القمح في أوروبا، عند منعطف القرن العشرين، بمعدل 20 إلى 35 بالمئة بالرغم من التزايد القوي في الطلب (3) (بشكل مشابه، تنخفض أسعار السلع المصنعة اليوم بسبب الكلفة المنخفضة في آسيا، بالرغم من أن الطلب عليها يزداد كثيرا) . وفي كلتا الحقبتين، نما اللاعبون الجدد من خلال الصادرات، مع أن الواردات ازدادت أيضا. ففي الفترة ما بين عامي 1860 و 1914، ازدادت وارادت أميركا خمسة أضعاف في حين ازدادت صادراتها سبعة أضعاف (4)
نحن نعيش اليوم ثالث توسع للاقتصاد العالمي، والأكبر على الإطلاق. خلال العقدين الأخيرين، دخل نحو ملياري إنسان عالم الأسواق والتجارة؛ وهو عالم كان قبل فترة وجيزة فقط حكرا على ناير صغير مكون من عدد من الدول الغربية. وكان انتقال رأس المال الغربي إلى آسيا وبقية أنحاء العالم هو السبب في هذا التوسع. ونتيجة لذلك، نما الاقتصاد العالمي بين عامي 1990 و 2007 من 22
8 تريليونات دولار إلى 53. 3 تريليونات دولار، وازدادت التجارة العالمية بنسبة 133 بالمئة. وما يسمى بالأسواق الناشئة مسؤولة عن أكثر من نصف هذا النمو العالمي، وهي مسؤولة اليوم عن أكثر من 40 بالمئة من اقتصاد العالم مقاسا بمعيار معادلة القوة الشرائية (أو ما يزيد عن 30 بالمئة بحسب معدلات صرف النقد في السوق) . ويزداد اعتماد نمو القادمين الجدد علي أسواقهم الخاصة بهم، وليس فقط على صادراتهم إلى الغرب، الأمر الذي يعني أن