هذه الظاهرة ليست عابرة.
لا يهتم بعض الأشخاص بهذه الظواهر مشيرين إلى نهوض اليابان في الثمانينيات، عندما كان الغربيون خائفين من أن يهيمن اليابانيون على الاقتصاد العالمي. لكن، تبين أنه كان خوفة وهمية، فاليابان في واقع الأمر دخلت مرحلة ركود دامت خمسة عشر عاما. بيد أن التشبيه مضلل حقيقة، فاليابان كانت مسبقة ثاني أكبر اقتصاد في العالم في العام 1985، والكثير من الخبراء كانوا يعتقدون بأنها في طريقها لخلع الولايات المتحدة عن مركزها كأكبر اقتصاد، لكنها لم تتمكن من تحقيق تلك القفزة الأخيرة لأن اقتصادها ومؤسساتها وحياتها السياسية كانت لا تزال غير محدثة تماما. أما الصين، بالمقابل، فهي لا تزال بلدة فقيرة، إذ يقدر الناتج المحلي الإجمالي بالنسبة إلى الشخص الواحد 2
500 دولار. ومن المؤكد أنها ستواجه مشاكل كثيرة عندما تصبح واحدة من دول العالم الأول. لكنها، في المستقبل المنظور، ستنجح حتما في مضاعفة اقتصادها فقط من خلال استمرارها في صنع الدمى والقمصان قصيرة الكمين والهواتف النقالة. وستكون الهند - التي تبدأ من دخل أدنى من الصينقادرة أيضا على النمو لعدة عقود قبل أن تواجه أصناف التحديات التي أعاقت اليابان قبلها. وحتى لو لم تتخط الصين والهند مرتبة الدخل المتوسط، فإنهما على الأرجح ستكونان ثاني وثالث أكبر اقتصادين في العالم لمعظم مراحل القرن الواحد والعشرين.
إنها لمصادفة تاريخية أن تمتلك الدول الأكثر ثراء في العالم، خلال القرون القليلة الماضية، أعداد سكان ضئيلة. بالطبع، كانت الولايات المتحدة أكبرها بفارق كبير، وهو السبب الذي جعلها اللاعب المسيطر في العالم. ولكن، لم تكن هذه السيطرة ممكنة إلا في عالم كانت فيه الدول الكبيرة فعلا غارقة في مستنقع الفقر، غير قادرة على، أو غير راغبة في، تبني سياسات تمكنها من النمو. أما الآن، فقد بدأت الدول العملاقة بالتحرك، ومن الطبيعي أنها ستترك - نظرة إلى حجمها - بصمة كبيرة على الخارطة وحتى لو ظل الشخص العادي في هذه الدول يبدو فقيرة بحسب المقاييس الغربية، فإن ثرواتها الإجمالية ستكون هائلة. أو إنضغ الفكرة بطريقة حسابية: أي عدد، مهما كان صغيرة، يصبح عددا هائلا إذا ضرب بعدد 2
5 مليار (العدد التقريبي لسكان الصين