والهند معا). وهذان العاملان - نقطة بدء منخفضة وعدد سكان هائل - هما العاملان اللذان سيضمنان حجم ودوام تحول القوة في العالم.
القوى الثلاث: السياسة والاقتصاد، والتكنولوجيا
كيف حدث كل هذا؟ للإجابة عن هذا السؤال يتوجب علينا أن نعود عدة عقود إلى الوراء - إلى السبعينيات - وأن نستذكر الطريقة التي أدارت فيها معظم الدول اقتصاداتها في ذلك الحين. إنني أتذكر ذلك الجو بصورة واضحة لأنني كنت وقتئذ أعيش في الهند، التي لم تكن تعتقد فعلا أنها كانت تلعب في نفس الملعب الذي تلعب فيه الولايات المتحدة. كانت النخب السياسية والثقافية الهندية تعتقد أن هناك نموذجا رأسماليا تقوده الولايات المتحدة عند أحد طرفي الطيف ونموذجا اشتراكية يقوده الاتحاد السوفييتي عند الطرف الآخر. وكانت نيودلهي تحاول أن تشق لنفسها طريقة وسط بينهما. وهي لم تكن الوحيدة في هذا الخصوص، فالبرازيل ومصر وإندونيسيا - وغالبية دول العالم في الواقع - كانت تسير على ذات الطريق الوسط ذاك. ولكن، تبين في ما بعد أنه طريق لا يؤدي إلى أي مكان، وكان هذا الأمر قد بدأ يتوضح للكثير من الناس في هذه البلدان بحلول أواخر السبعينيات. ففي حين كانت البلدان المذكورة تعاني من الركود ولا تحقق أي نمو، كانت اقتصادات اليابان وبعض دول شرق آسيا التي خطت لنفسها دربا شبه رأسمالي تحقق نجاحات واضحة، وعندها بدأت العبرة تتوضح للجميع.
لكن انهيار الاتحاد السوفييتي في أواخر الثمانينيات أدى إلى زعزعة كل شيء. فمع تشوه سمعة التخطيط المركزي وانهيار أحد طرفي الطيف السياسي تغير الجدل برمته. وفجأة لم تعد هناك سوى مقاربة واحدة لتنظيم اقتصادات الدول. ولهذا السبب وصف ألان جرينسبان انهيار الاتحاد السوفييتي بالحدث الاقتصادي المؤثر في زمننا. ومنذ ذلك الحين - بالرغم من كل القلق الذي رافق الخطط الهادفة إلى تحرير الاقتصاد والتحول إلى اقتصاد السوق - لم يتغير الاتجاه العام. أو بحسب تعبير مارغريت تاتشر الشهير في السنوات التي كانت خلالها تعيد تنشيط الاقتصاد البريطاني:"ليس هناك خيار آخر".