الصفحة 82 من 244

في الحقيقة، كان التحول الإيديولوجي في مجال الاقتصاد يتطور خلال السبعينيات والثمانينيات حتى قبل انهيار جدار برلين. والاتجاه الاقتصادي السائد في ذلك الحين، والذي كانت تمثله مؤسسات مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، كان يزداد انتقاد للطرائق الشبيهة بالاشتراكية التي كانت تعتمدها دول مثل الهند. ولهذه الغاية، جال خبراء أكاديميون - مثل جيفري ساكس - أطراف المعمورة ينصحون الحكومات المختلفة باللبرلة، اللبرلة، اللبرلة. وعاد خريجو البرامج الاقتصادية الغربية - مثل فتيان شيكاغو من تشيلي - إلى أوطانهم وطبقوا سياسات محابية للسوق. وبما أن بعض الدول النامية كانت قلقة من تحولها إلى دول رأسمالية جشعة، فقد كان ساکس يقول لها بأنه ينبغي عليها أن تفكر مليا وطويلا في ما إذا كانت تريد أن تصبح أكثر شبها بالسويد أو فرنسا أو الولايات المتحدة. لكنه كان يضيف أيضا بأن عليها ألا تقلق حيال ذلك القرار في ذلك الحين، لأن معظمها كانت أكثر قربا من الاتحاد السوفييتي.

إن القوة المالية التي تحرك العصر الجديد هي حرية حركة رأس المال. وهذه، أيضا، ظاهرة جديدة نسبيا. كانت مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية تتميز بمعدلات تبادل نقدي ثابتة، حيث كانت معظم الدول الغربية، بما فيها فرنسا وإيطاليا، تمتلك ضوابط مالية تقيد حركة النقد الداخل إلى والخارج من حدودها. وكان الدولار مرتبطة بالذهب. ولكن، مع تنامي التبادل العالمي، أنتجت معدلات التبادل الثابتة تلك خلافات وضعفة في الفعالية وحالت دون استخدام رأس المال بالشكل الأمثل. ولهذا السبب، عمدت معظم الدول الغربية خلال السبعينيات والثمانينيات إلى إزالة تلك القيود، فكانت النتيجة: إمدادا هائلا ومتزايدة من رأس المال مع إمكانية نقله بحرية من مكان إلى أخر. واليوم، عندما يفكر الناس في العولة، فإنك تجدهم ما زالوا يربطونها بكمية النقد الهائلة - يبدل تجار العملات نحو تريليوني دولار يومية - التي تنشر في مختلف أنحاء العالم، بغية مكافأة بعض الدول ومعاقبة بعضها الآخر. إنها آلية العولة لفرض الانضباط

إلى جانب طواف رأس المال بحرية جاءت ثورة أخرى في السياسة الاقتصادية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت