الصفحة 86 من 244

واليوم أصبح بمقدورنا بسهولة المقارنة بين أسعار المنتجات خلال دقائق قليلة عبر الإنترنت. قبل عشرين عاما، كان هناك نشاط هائل في مجال البيع والشراء الآني (arbitrage) لأن المقارنة السريعة بين الأسعار كانت في غاية الصعوبة.

إن توسع الاتصالات يعني أن العالم أصبح مرتبطة بعمق أكبر من ذي قبل وأنه أصبح مسطحا، بحسب التعبير الشهير لتوماس فريدمان. فالهواتف الجوالة الرخيصة والقدرة على نقل بيانات ضخمة بسرعة فائقة (بواسطة الحزمة العريضة broadband) جعل من الممكن بالنسبة إلى الناس القيام بأعمال لصالح دولة ما في دولة أخرى - معلنة بدء الفصل التالي من قصة الرأسمالية المستمرة. في القرن الخامس عشر أصبحت البضائع متنقلة مع مجيء السفن الضخمة. وفي القرن السابع عشر، أصبح رأس المال متنقلا مع إنشاء النظام المصرفي الحديث. أما في التسعينيات فقد أصبح العمل نفسه متنقلا، حيث لم يعد يتوجب على الناس بالضرورة الذهاب إلى حيث يوجد العمل، إذ أصبح بالإمكان أن يأتي العمل إلى حيث يوجد الناس. إن كلفة نقل البضائع والخدمات تتناقص منذ قرون، لكنها انخفضت إلى الصفر بالنسبة إلى الكثير من الخدمات مع اختراع الحزمة العريضة (broadband) . ومع أنه لا يمكن الاستفادة من العمال الخارجيين في كل الوظائف، إلا أن تأثير التوظيف الخارجي (outsourcing) يمكن الشعور به في كل مكان.

بمعنى آخر، هكذا كان عمل التجارة دائما على سبيل المثال، انتقلت مصانع النسيج من بريطانيا العظمى إلى اليابان في بدايات القرن العشرين. لكن الاتصالات الآنية والمستمرة تعني أن هذه العملية تسارعت بحدة. إذ أصبح بالمستطاع اليوم إدارة مصنع للألبسة في تايلاند وكأنه موجود في الولايات المتحدة. ولهذا السبب فإنك تجد اليوم شركات تستخدم عشرات الدول كحلقات في سلسلة تشتري وتصنع وتركب وتسوق وتبيع البضائع.

منذ الثمانينيات تقوم هذه العوامل الثلاثة - السياسة والاقتصاد والتكنولوجيا - بالدفع باتجاه واحد من أجل إيجاد بيئة دولية أكثر انفتاحا وتواصلا وتطلبا. لكنها، في الوقت نفسه، منحت دولا من مختلف أنحاء العالم فرصة جديدة للبدء بتسلق سلم النمو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت