والازدهار.
انظر إلى التغير الكبير الذي حصل في هاتين الدولتين (غير الآسيويتين) ، البرازيل وتركيا. منذ عشرين عاما، كانت البرازيل وتركيا تعتبران دولتين ناميتين نموذجيتين: نمو بطيء، وتضخم سريع، ودين متصاعد بقوة، وقطاع خاص ضعيف، ونظام سياسي هش. أما اليوم فهما تتميزان بإدارة ناجحة، وتضخم منخفض، ومعدلات نمو قوية ومستويات دين متناقصة، وقطاع خاص مزدهر، ومؤسسات ديمقراطية تزداد استقرارة. صحيح أن البرازيل وتركيا لا تزالان تعانيان من مشاكل - وأي دولة لا تعاني منها؟ - لكنهما دولتان هامتان تنموان بقوة.
كما أن الأسواق غيرت نظرتها تجاه هاتين الدولتين. إذ لم يعد ينظر إلى ديونهما على أنها أكثر خطرة من ديون العالم الأول. في الواقع، الكثير من الأسواق الصاعدة تراکم فائضة مالية هائلا، لدرجة أنها تحوي اليوم 75 بالمئة من احتياطيات النقد الدولي في العالم. الصين لوحدها تملك أكثر من 1. 5 تريليون دولار في حساباتها. وقد توقعت مؤسسة غولدمان ساكس أن خمس دول تمثل هذه الأسواق الصاعدة - الصين، والهند، والبرازيل، وروسيا، والمكسيك - ستملك بحلول العام 2040 ناتجة اقتصادية أكبر من ناتج دول مجموعة السبع الكبرى (7 - G) : الدول الغربية السبع التي تسيطر على الشؤون العالمية منذ قرون.
مشاكل الوفرة لقد أهدرنا خلال العقدين المنصرمين الكثير من الوقت والطاقة والاهتمام بالقلق من الأزمات وانهيار الاقتصاد العالمي، والإرهاب، والابتزاز النووي، والحروب الجيوسياسية. وهذا طبيعي في الواقع، فالاستعداد للأسوأ قد يساعد على تجنبه. وقد
حدثت أشياء سيئة بالفعل من الحروب في البلقان وإفريقيا، إلى الإرهاب حول العالم، إلى الأزمات الاقتصادية في شرق آسيا وروسيا والولايات المتحدة، وفي هذه الأخيرة كانت الأزمة الاقتصادية هي الأشد خطرة. لكن التركيز على الهموم الباعثة على الكتابة صرفنا عن الاهتمام بالكثير من المشاكل الكبيرة التي نواجهها اليوم: وهي ليست ناتجة عن الإخفاق بل عن النجاح. صحيح أنه لأمر جيد أننا نعيش في عالم يشهد نموا