طلبنا من حكيمنا في العام 2001 أن يقدر تأثير ارتفاع أسعار النفط بأربعة أضعاف، التوقع بكل تأكيد حدوث انكماش عالمي هائل.
لكن النفط ليس السلعة الوحيدة التي ارتفع سعرها. فأسعار المواد الخام من كل الأصناف تزداد باضطراد. إن المنتج الزراعي اليوم غالي الثمن لدرجة أن الدول النامية تواجه مشكلة أساسية متزايدة تتعلق بكيفية التصدي لتضخم أسعار الغذاء. كما أن كلفة البناء أصبحت باهظة من نيويورك إلى دبي إلى شانغهاي. حتى غاز الهيليوم، الذي لا يستخدم فقط في بالونات الحفلات وإنما في آلات ال بالرنين المغناطيسي MRI ومصانع الرقاقات الدقيقة، متوفر بكميات قليلة في العالم، بالرغم من أنه يأتي في المرتبة الثانية من بين العناصر الأكثر وفرة في الكون. من المؤكد أن هذه الضغوط ستنهي يوما ما مرحلة التضخم المنخفض الذي شكل دعامة الازدهار
العالمي.
في الوقت نفسه، أنتج النمو القوي عددا من الأشياء الشاذة. في هذا العالم المعولم والمنضبط بازدياد، ثمة دول محددة - تلك التي تتمتع بثروات طبيعية، وخصوصا النفط والغاز الطبيعي - تستفيد مجانا من الوضع العالمي الراهن. إنها تركب موجة النمو العالمي وتزداد ثراء من دون أن تضطر إلى التقيد بمعظم القوانين التي تحكم الاقتصاد العالمي، وهذه الظاهرة هي الناتج الشاذ، ولكن الحتمي، لنجاح الجميع باستثناء هذه الدول. إنها الطفيليات غير المنتمية إلى اقتصاد السوق التي تعيش في عالم يحكمه اقتصاد السوق.
أمعن النظر في التحديات السياسية الأساسية التي تواجه الأفكار الأميركية والغربية في ما يتعلق بالنظام الدولي. في الشرق الأوسط إنها تأتي من إيران، وفي أميركا اللاتينية من فنزويلا، وفي أوراسيا من روسيا. كل هذه الدول تمتلك قوة جديدة مرتكزة على النفط. من الصعب أن نتخيل أن السودان قادرة على تحدي العالم بشأن دارفور لو لم تكن تملك احتياطي نفطية. إن النفط يجلب كميات هائلة من الأموال. إذا تقدر عوائد إيران من النفط في العام 2006 بحوالي 50 مليار دولار؛ ما يكفي لتوفير الرعاية لمجموعات تلتقي معها في المصالح، ورشوة الجيش، والبقاء في السلطة،