الصفحة 94 من 244

واستخدام الأكداس الباقية من المال لإثارة المشاكل في الخارج. ومن غير المحتمل أن يتغير هذا الوضع، فالدول الغنية بالموارد الطبيعية ستزدهر طالما أن الآخرين يحققون نموا. إنه الين واليانغ (الذكر والأنثى) لعودة اليوم.

بالطبع، ليست كل الدول الغنية بالموارد الطبيعية دوة مارقة، وقد دفع مناخ الإدارة > الاقتصادية الجيدة بعضها لاستخدام ثرواتها بحكمة أكبر من السابق. فها هي كندا في طريقها لتصبح دولة كبرى، لكنها مع ذلك تتصرف بصورة مسؤولة إلى حد كبير. والخليج العربي، حيث يتدفق الكثير من عوائد النفط، يستثمر المزيد من أرباحه في البنية التحتية والصناعة، وليس في حسابات مصرفية سويسرية أو كازينوهات مونتي کارلو (بالرغم من أن الكثير من الأموال تذهب في هذا الاتجاه أيضا) . ودبي أصبحت مركزا تجاريا حرة دار بكفاءة عالية، سنغافورة الشرق الأوسط. وهنالك دول خليجية أخرى تحاول مضاهاة نجاحها، مثل السعودية، إذ إنها تخطط الآن الاستثمار 70 مليار دولار في مشاريع بتروكيميائية جديدة كي تكون منتجة بتروكيميائية أساسية بحلول العام 2015. لقد كسبت دول الخليج تريليون دولار من استثمارات مالية خلال السنوات الخمس الماضية، وتقدر مؤسسة ماكنزي آند كومباني أنها يمكن أن تكسب تريليوني دولار خلال العقد القادم. بالطبع، هذا شكل مدار حكومية من الرأسمالية وسينتج على الأرجح تطورة محدودة، ومن غير المحتمل أن يؤدي إلى نمو قابل للاستمرار ذاتية (مع العلم أنه توجد عناصر قوية موجهة حكومية في الرأسمالية الأوروبية والشرق أسيوية أيضأ) . لكنه، على أي حال، أكثر قربا من النموذج الرأسمالي العالمي من الأنظمة الاقتصادية التي كانت قائمة في هذه الدول قبل جيل من الزمن.

لكن تأثير النمو العالمي في الموارد الطبيعية والبيئة هو أكبر المشاكل الناجمة عن الوفرة. من غير المبالغ فيه أن نقول إن العالم يعاني من استنفاد الهواء النظيف، والماء الصالح للشرب، والمنتجات الزراعية، والكثير من السلع الحيوية. وبالرغم من أن بعض هذه المشاكل قابلة للحل - من خلال تحسين الفعالية وتطوير مصادر تزويد جديدة - إلا أن التقدم بطيء جدا في هذا المجال. فعلى سبيل المثال، بالرغم من أن الإنتاج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت