بين هذه الدول القادرة في المجال النووي وبين إنتاج أسلحة نووية سوى بعض المحرمات الواهية التي مازالت تلتزم بها.
على الرغم من أن انتشار الأسلحة النووية يشكل تهديدا للبشرية، إلا أن الحجج لصالح منع انتشارها تضعفها حقيقة أن الدول النووية لم تف بالتزاماتها وفقا لمعاهدة الحظر: إذ لم تقم إلا بخطوات محدودة جدا باتجاه نزع السلاح بشكل كامل، كما طالبت بها المادة 6 من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية. علاوة على أن الولايات المتحدة تحافظ على خيار تطوير أسلحة جديدة، وهي تخلط بين الأسلحة النووية والتقليدية في سياسة الدفاع القومية، كما أن مفهوم إدارة بوش الجديد حول الدفاع المتكامل، «الثالوث الجديد» ، يخفض إلى حد كبير الحاجز الذي يتقرر عنده استخدام الأسلحة النووية. الولايات المتحدة مستمرة أيضا في التوكيد على الحق في استخدام الأسلحة النووية متى شاءت.
الحالة أشد خطورة منها في أي وقت خلال الحرب الباردة، لكن الموضوع لم يحظ بالانتباه والتفكير كما حدث خلال الحرب الباردة. فقد استبعد أفضل الخبراء والمتخصصين. وحين يناقش أمام عامة الناس، يجري التركيز على احتمال وقوع أسلحة دمار شامل في أيدي الإرهابيين. وهذا نوع من التعتيم والإبهام والتشويش. فتعبير «أسلحة الدمار الشامل» نفسه تعبير مضلل، لأنه يجمع في سلة واحدة أسلحة ذات مواصفات وسمات مختلفة جدا. وبرأيي، فإن أخطر تهديد كامن هو امتلاك الدول الأسلحة الدمار الشامل. وهذا التهديد لا يحظى بالانتباه الذي يستحقه.
هنالك أمل ضئيل في العثور على حل في الوقت الذي تحدث فيه الولايات المتحدة ترسانتها الاستراتيجية وتستمر في وضع الخطط