وبدلا من أن يتطلعوا إلى مستقبل مهدد متخم بالتشوش والاضطراب وعدم اليقين، يلتفتون إلى الوراء وينشدون السلوان في هوياتهم القومية أو المحلية. لكن تاريخ أوروبا متخم بالحروب، والحروب تنزع لأن تصبح أكثر تدميرا. وهذا احتمال يفتقد الجاذبية والإغراء طبعا. ومن الأفضل مواجهة المستقبل حتى وإن اكتنفه الغموض وعدم اليقين. أما المهمة الملحة فهي توضيح وإزالة التشوش والاضطراب. الاعتراف بعدم عصمتنا ليس كافيا؛ يجب أيضا أن نعثر على طريقة لضمان بقاء حضارتنا. وعلى وجه العموم، من الواضح أن العالم بحاجة إلى درجة أكبر من التعاون مقارنة بما ترغب الولايات المتحدة في رعايته حاليا. وتلك رسالة ينبغي أن يحملها اتحاد أوروبي أكثر قوة وتماسكا وتلاحما.
موقف البلدان الأوروبية تجاه التعاون الدولي أكثر تباينا واختلافا عن موقف الولايات المتحدة. أشار روبرت كاغان في كتابه «حول الجنة والقوة» ، إلى أن الأوروبيين ينتمون إلى الزهرة بينما ينتمي الأمريكيون إلى المريخ (*) . أما الحجة فتنتمي إلى المدرسة الماركسية الجديدة، بمعنى أن كاغان استمد البنية الفوقية الإيديولوجية من شروط وظروف مادية مختلفة تسود في الولايات المتحدة وأوروبا، الولايات المتحدة هي القوة العظمى الوحيدة الباقية، في حين أن أوروبا لم تقرر بعد هل تصبح قوة عسكرية أم لا. الأوروبيون ينفرون من استخدام القوة العسكرية، بينما تحتفي بها الولايات المتحدة تحت إدارة بوش. الأوروبيون يدركون الحاجات المشتركة للبشر وهم على استعداد لتقديم بعض التضحيات