الاقتصاديين هو التنافس ضمن هذه القواعد، التي يجب أن تخدم المصلحة المشتركة، ولا بد أن يسعى المتنافسون من أجل مصالحهم؛ لكن ينبغي ألا يسمح لهم بلي واستغلال هذه القواعد لتناسب مصالحهم الخاصة. وهذا بالطبع هدف مستحيل، ويشابه المثال الماركسي القائل إن كل فرد يسهم بحسب قدرته ويأخذ بحسب حاجاته. إن مدى اقترابنا من المثال يعتمد على قيمنا ومواقفنا.
رعت أمريكا المنافسة ونمتها ثم دفعتها نحو حدود قصوى يتعذر الحفاظ عليها. أوروبا تنتمي إلى تراث من التعاون. وتأثير الجماعة والمجتمع يكون أحيانا كاسحا بحيث يسعى الأفراد للنجاة منه؛ وهذا أحد الأسباب وراء هجرة هذه الأعداد الكبيرة إلى أمريكا. ومع ذلك، تملك أوروبا تراثا يستحق الرعاية والتطوير. فما زال الناس يؤمنون بالعدالة الاجتماعية في القارة، وبالنزاهة في إنكلترا وتلك قاعدة جيدة يمكن البناء عليها.
كيف يمكن ترجمة هذه المشاعر النبيلة إلى سياسات عملية؟ الاتحاد الأوروبي بحاجة لأن يكون تنافسيا، لكن بمقدوره أن يحاول جعل القواعد والأنظمة أكثر عدالة وإنصافا. وفي سبيل هذه الغاية، ينبغي وجود قوة
في عالم مكون من دول ذات سيادة، لا مجرد طموح للقوى. حين يهرم السكان ويشيخون، تصبح الهجرة ضرورة اقتصادية. وكنموذج لمجتمع عالمي مفتوح، تحتاج أوروبا لفتح الباب أمام الهجرة والعضوية في الاتحاد الأوروبي، لكن مع بعض القيود. حسن ترتيب الأولويات أمر مهم. فقضايا الحكم يجب أن تحل قبل توسيع الاتحاد، لكن يتعذر التخلي عن مبدأ توسيع العضوية وذلك من أجل الحفاظ على الأمن في دول الجوار. وهذا ينطبق على تركيا على وجه الخصوص. يجب أن تستمر المفاوضات، وسوف