عند محاولة حبك هذه الخيوط معا، يبدو النمط الناتج صادما: نظام مغامر في روسيا (يختلف اختلافا بينا عن الزعامة المترهلة والحذرة والمحافظة التي حكمت الاتحاد السوفييتي) يرى فرصة في تعزيز سلطته واكتساب ثروة هائلة وقوة ضخمة اعتمادا على الموارد الطبيعية. ويبدو أن روسيا تبرز كنوع جديد من اللاعبين على المسرح الدولي، قوة بترولية عظمى تحتاج إلى تهييج الصراع في الشرق الأوسط من أجل تحقيق مطامحها.
أذهلني هذا الاحتمال. فعلى الرغم من متابعتي للتطورات في روسيا عن قرب، إلا أنني أخذت على حين غرة. وفي هذا الصدد لا أختلف عن بقية الناس في شتى أنحاء العالم. فنحن منشغلون باختلافاتنا الداخلية إلى حد أننا فشلنا في رؤية التهديدات الخارجية المتراكمة. مازلنا نخوض حربا شبحية ضد الإرهاب في حين يخيم الخطر الحقيقي على الأفق.
أعاد الرئيس بوش توكيد نيته حضور قمة الدول الكبرى الثماني في سان بطرسبورغ (تموز / يوليو 2006) على الرغم من رفض روسيا وقف مبيعات الصواريخ إلى إيران. وهو ينوي استخدام روسيا كوسيط للحصول على تنازلات من إيران تماما كما نستخدم الصين كوسيط مع كوريا الشمالية. لكن هذا المسار خاطئ. فالولايات المتحدة تحتاج إلى التفاوض مع إيران بشكل مباشر. لروسيا أجندتها الخاصة. ونظام بوتين متلهف على الاحترام الذي تسبغه قمة الدول الثماني. ولسوف يتمتع النظام بحرية أكبر في اتباع خط مستقل فيما بعد. وعندما نتأمل في أحداث الماضي، نجد أن حضور بوش قمة سان بطرسبورغ تشابه ذهاب نيفيل تشامبرلين إلى ميونيخ (قبيل الحرب العالمية الثانية) . ويبدو أن روسيا تعول على اختلاف وعطالة الغرب. ولسوء الحظ قد تثبت صحة حساباتها. فالولايات المتحدة