الصفحة 286 من 290

تحرروا من نير قامع رهيب. وتنفتح آفاق واسعة جديدة وتظهر وفرة من الفرص التي تولد أملا وحماسة ونشاطا فكريا هائلا.

يمكن أن نعد نمط التفكير الدوغمائي فاشلا في إعادة ابتكار أي من الخصائص والسمات التي جعلت النمط التقليدي جذابا إلى هذه الدرجة. ويتبين لنا أنه معقد ومتشابك ومتصلب وقامع. صحيح أنه يزيل حالات الغموض وعدم اليقين التي تصيب بافتها النمط النقدي، لكن الثمن إيجاد ظروف يجدها العقل الإنساني لا تحتمل إذا أدرك وجود أي بدائل أخرى. ومثلما قد توفر العقيدة الدوغمائية المعتمدة على سلطة غيبية ما ورائية سبيلا للنجاة من نواقص وعيوب النمط النقدي، كذلك قد يبدو النمط النقدي منقذا ومخلصا بالنسبة لأولئك الذين يعانون من قمع وقهر العقيدة الدوغمائية.

المجتمع المغلق

يقدم المجتمع العضوي ملامح شديدة الجاذبية للمراقب: وحدة اجتماعية متعينة، انتماء متين لا شك فيه، ارتباط كل عضو ارتباطا وثيقا مع المجموعة. لكن أفراد المجتمع العضوي لا يعدون ذلك بمثابة ميزة. فهم يجهلون وجود أي علاقة أخرى مختلفة، وعلى الأرجح، لا يعد سوى الذين يدركون وجود صراع بين الفرد والكل الاجتماعي في مجتمعهم الوحدة العضوية هدفا مرغوبا. بكلمات أخرى، يظهر أفضل تقدير لجاذبية المجتمع العضوي حين تفقد الظروف والشروط المطلوبة لوجوده هيمنتها وسيادتها.

ليس من المفاجئ أن يبدي البشر على طول مجرى التاريخ توقا جارفا للعودة إلى حالة البراءة والنعمة المباركة التي رتعوا فيها في الزمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت