فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 309

الفصل الثالث

التحيزات / الميول في صنع القرار

إن إحدى المشكلات الرئيسية التي يمكن أن يواجهها القادة في الأزمات هي نزعتهم وقابليتهم للتأثر بالتحيزات والأخطاء في صنع القرار، بسبب محدودية المعرفة. وفي الواقع إن صنع القرار، وبخاصة قرارات السياسة الخارجية العصيبة والأشد تعقيدة، تتم تحت ضغط وقيود في تحليل المعلومات ومعالجتها (2001 Formanand Selly) . والتحيزات غالبا ما تقود إلى تصور / فهم خطأ. والقادة يرون العالم بطرق خاضعة لعملية فلترة (غربلة انتقائية) باللاوعي نتيجة التأثر باعتقادات و تجارب سابقة. وفي دراسة روبرت جيرفيس (1976 Jervis) الأصيلة والمميزة عن التحيز وسوء الفهم، يقول إن صانعي القرار في العادة لا يفهمون العالم بشكل صحيح، ونحن نستطيع أن ندرك ونحدد مصادر سوء الفهم. ويضم الجدول 3 - 1 قائمة بأنماط التحيز.

إن المفاهيم والتصورات الخطأ لدى صدام حسين بعد غزوه دولة الكويت عام 1990، تشكل مثالا يستحق أن يدرس (2002 Mingst) . ربما يكون صدام حسين قد فهم أن الولايات المتحدة الأمريكية لن تقوم برد فعل قوي جدا على غزو الكويت، وهذا التصور مبني على اجتماعه مع السفيرة الأمريكية في بغداد أبريل غلاسبي. وهناك كثيرون يزعمون أن غلاسبي أوحت لصدام حسين أن الولايات المتحدة لن تتدخل في النزاع الحدودي بين الكويت والعراق.

وربما كان صدام حسين يتوقع من العالم العربي أن يتحد خلفه لأنه حاول أن يجعل إسرائيل طرفا في الصراع. وربما كان يتصور أن العالم منشغل بالأحداث في أوروبا، مع نهاية الحرب الباردة وتفكك الاتحاد السوفيتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت