الفصل السادس
العوامل السيكولوجية المؤثرة في قرارات السياسة الخارجية
تتم صياغة قرارات السياسة الخارجية تحت تأثير عوامل عدة؛ فالعالم الواقعي معقد، وهناك متغيرات متعددة تؤخذ في الاعتبار عند صنع القرارات. وهناك دور معالجة المعلومات، وصياغتها وعرضها، والتحيزات المعرفية في صنع القرار، كلها عوامل تشير إلى الحاجة إلى منهج سيكولوجي في صنع قرارات السياسة الخارجية. وفي هذا الفصل نقوم بدراسة الكيفية التي تؤثر بها عوامل مثل شخصية القائد، ومعتقداته، ونمط القيادة، والعواطف، والصور، والانسجام المعرفي، واستخدام المقارنات بحالات مشابهة، في صنع قرارات السياسة الخارجية، وكيف تسهم تلك العوامل في تشكيل قرارات السياسة الخارجية. وبصورة عامة، فإن هذه العوامل تشكك بقوة في تفسير النموذج العقلاني. وصانعو القرار ليسوا بالضرورة"غير عقلانيين"، بل تكون قدرتهم محدودة على تنفيذ جميع الخطوات في النموذج العقلاني. وهذا الجزء من الكتاب يصف القوى التي تدفع صانعي القرار إلى الابتعاد عن النموذج العقلاني المثالي نحو نموذج أكثر اعتمادا على الجوانب المعرفية في صنع القرار.
العوامل السيكولوجية
تصنع القرارات في أعلى الدوائر الحكومية عادة مجموعات صغيرة من الأفراد الأقوياء و المتنفذين. وقد تترك العوامل السيكولوجية تأثير كبيرة في القرارات التي تتخذها هذه المجموعات / الوحدات الصغيرة (Cashman 1993) . ويصبح تأثير هذه المجموعات أكبر إذا حدث صنع القرار خلال أزمة، أو إذا كان نظام الحكم ديكتاتورية، أو إذا كانت الدولة مستقلة حديثا، أو تشهد تغيير في نظام الحكم.