ولم يكن يحضر اللحم لأهله كل يوم، فإذا كان مبيعه اليومي رابحة استطاع أن يشتري لحمة، وإلا فعشاء عائلته من بقايا ما کسد من خضروات حانوته.
كانت تلك العائلة تسكن إلى جوار حاکم في المحكمة العليا، وكان ذلك الحاكم يعطف على تلك العائلة ويزورها بين حين وآخر.
وهذا الحاكم كثيرا ما حدثني عن عائلة جاره قائلا: «لم أر في حياتي عائلة سعيدة مثل هذه العائلة، ولم أر فرحة غامرة كالفرح الذي يشيع في العائلة عندما يعود رجلها من عمله مساء، وكنت كثيرا ما أحب أن أعيش وقتا سعيدة بينها حين يصل جاري إلى داره فتستقبله العائلة كلها بالفرح والأمان، ثم يبدأ عملها الدائب في إعداد العشاء، فإذا نضج الطعام بدأوا بتناوله من إناء كبير، فإذا انتهوا من عشائهم حمدوا الله وشكروه، وأكثروا من حمده وشكره، ثم آووا إلى فراشهم الخلق البسيط فرحين قانعين، لا يتمنون على الله غير الستر والعافية وألا يجعلهم يحتاجون إلى إنسان).
وفي يوم من أيام الخريف، كانت العائلة تنتظر رجلها مساء على باب الدار، فإذا بهم يرون بعض الشرطة يحملون نعشة، فلما تبينت العائلة الأمر وجدت معيلها الوحيد هو المحمول على التعش.
كان قد أغلق حانوته، وقصد القصاب فاشترى لحما.