وقصد الخباز القريب فاشترى خبزة، وحمل بقايا خضرته من دكانه، فلما أراد عبور الشارع دهسته سيارة طائشة، فمات الرجل فورة، وتبعثر ما كان معه من زاد.
وتجمع الجيران حول النعش، وجمعوا من سراتهم بعض المال، وأنفقوا على تجهيز الجثة الهامدة بعض ما جمعوه، وقدموا ما تبقى من مال زهيد إلى العائلة، وفي صباح اليوم التالي حملوا فقيدهم الغالي إلى مثواه الأخير وواروه في التراب.
وكان أكبر أولاده في سن الخامسة عشرة، يدرس في الصف الثاني في المدرسة المتوسطة الشرقية، يعد نفسه ليكون موظفة صغيرة بعد تخرجه من الإعدادية فيعاون أهله بمرتبه الضئيل.
وبعد يومين من موت والده، نفد آخر ما جمعه الجيران من مال العائلة، وفي اليوم الثالث قصد أكبر أولاد الفقيد حانوت والده وأخذ يزاول مهنة أبيه.
بدأ يعمل ليعول أمه وأخوته الصغار وعمنيه وجدته ... وودع المدرسة لآخر مرة.
وكان يعود كل يوم بعد غروب الشمس كما كان يفعل والده.
ولكن الابتسامات غاضت إلى غير رجعة ... والفرح مات إلى الأبد .. وكان الطعام الذي تتناوله العائلة ممزوجة بالدموع.
لقد دفنت العائلة سعادتها مع فقيدها الحبيب. .