وتحلق بعض الناس حولها يصبون لعناتهم على المصلوبين، ولكن المرأة العجوز - وكانت أم المجرمين اللذين لا تزال تتارجح
جنتاهما على حبال المشنقة، ويعبث بهما الريح بعنف وقسوة - تسربت من بين الحشود الشامية الغاضبة، بعد أن ألقت عليهم درسا لا يزالون يذكرونه حتى اليوم ولا أخال أنهم سينسونه في يوم من
الأيام
قالت الأم الثكلى: أنني لا أملك إلا الحزن عليهما، فهما فلذتا كبدي، ولكنني كنت متيقنة منذ زمن بعيد أن مصيرهما سيكون القتل بالرصاص أو الصلب على أعمدة المشانق
وكم كنت أتمنى أن يموتا شهيدين دفاعا عن بلادهما أو في أرض فلسطين، إذا لرفعت رأسي عالية بهما ..
لقد كنت أقول لهما: أن الموت مصير كل حي، ولكن شتان بين أن يموت المرء شريفة، وبين أن يموت مجلة بالخزي والعار!!.
لقد كنت أقول لهما: بشر القاتل بالقتل ...
واليوم أرى مصرعهما بعيني، فإذا كانت الحدود مطهرات، فليكونا عبرة لغيرهما من الناس ....
ومضت المرأة العجوز هائمة على وجهها ... فهل من معتبر؟، أم على قلوب أقفالها؟!.