الصفحة 60 من 104

معرض الدفاع عن نفسي، لأنني أعلم أن وقت الدفاع عن النفس قد فات، ولكنني أعترف بأنني قتلت غير هؤلاء الرجال الثلاثة الذين قتلوا في تلك الليلة، وكنت أقتل القتيل وأمشي في جنازته أشد ما أكون تظاهرة بالحزن عليه، وقد ستر الله علي مرات كثيرة، ولكن الله يمهل ولا يهمل.

وغدا سأشنق من أجل قتلاي الكثيرين لا من أجل القتلى الثلاثة، وإذا استطعت أن أتهرب من عقاب البشر، فإنني لم أستطع أن أتهرب من عقاب الله،.

في صباح اليوم التالي، كان شابان يتسابقان بخطوات ثابتة رصينة لصعود سلم المشنقة، وعلى السطح تحت حبلين يتمرجحان تعانق الأخوان، وقال الصغير للكبير: «أطلب منك العفوه، فأجابه الكبير: إنك لم تقترف ذنبأ بحقي، فأنا المذنب بحق نفسي.

وبعد لحظات كانت جثتان هامدتان يتلاعب بهما الريح، وكانت تحتهما امرأة عجوز تنهل الدموع من عينيها غزيرة مدرارة.

وكان الذين شهدوا تنفيذ حكم الإعدام يزيدون على عشرة آلاف نسمة: رجالا ونساء، وشيوخا وأطفالا.

ولم يكن بين الحاضرين من يشاركها أساها، ولم يكن بينهم من يشاطرها الحزن، ولا شماتة في الموت، ولكن الجريمة كانت أفظع من مقابلتها بغير الشماتة القاسية. ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت