الصفحة 58 من 104

يراها أحد، وكانت أقرب القرى إلى ذلك الوادي تبعد ثلاثة أميال.

وسقت الدواب والمواشي إلى قريتي آمنة مطمئنا، فوصلت إليها في منتصف الليل، فربطتها بالقرب من القرية، وذهبت إلى شقيقي هذا، وأخبرته بالحادث، فأسرع معي إلى مكان الدواب والماشية، فاستقناها بعيدة وأخفيناها في شعاب الجبال.

ولما علم رجال الشرطة بالحادث، تعقبوا آثار الدماء، فعثروا على بقايا الجثث، ثم استطاعوا بقدرة من السماء أن يعثروا عليها في أعماق الوديان.

وحين ألقى رجال الشرطة القبض علينا، کنا نائمين بالقرب من عين من عيون الماء تحت شجرة ضخمة من أشجار البلوط، ولو كنا يقظين لما استطاعت أي قوة في الدنيا إلقاء القبض علينا.

وفي المحاكمة، شهد الشهود بسماع طلقات نارية في ليلة الجريمة، كما شهد أهل القرية بأنهم افتقدوني وشقيقي منذ تلك الليلة حتى إلقاء القبض علينا.

واقتنع قضاة المحكمة بأنني وشقيقي قتلنا الرجال الثلاثة، ولم يفد معهم اعترافي بالجريمة وإصرار شقيقي على الإنكار.

لقد ظنوا أنني أضحي بنفسي من أجل شقيقي، وأنني أريد أن أنقذه من حبل المشنقة، وما علموا أن اعترافي هو الحق، وأن انکاره هو الحق أيضا ....

وتنهد الأخ الكبير، وقال: «إن ما قاله شقيقي حق، ولست في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت