الصفحة 82 من 104

تخطر بغلالة من اللاذ (1) في طريق مقفر بعد غروب الشمس، فراودته نفسه الأمارة بالسوء على تقبيلها، وسرعان ما اختطف منها قبلة ثم هرب على وجهه، وهربت الفتاة. وما كاد يستقر به المقام في مستقره إلا وأخذ يؤنب نفسه، وندم على فعلته، ولات ساعة مندم

وكتم أمره عن أصحابه، ولم يبح بسره لأحد، وبعد أيام عاد إلى بلده، وكان والده الشيخ في غرفته يطل منها على حوش الدار (2) ، حين طرق الباب السقاء، فهرعت ابنته إلى الباب تفتحه له، وحمل السقاء قربته وصبها في الحب (3) ، وأخت الفتي تنتظره على الباب لتغلقه بعد مغادرة السقاء الدار. وعاد السقاء بقربته الفارغة، فلما م بالفتاة قبلها، ثم هرب لا يلوي على شيء.

ولمح أبوها من نافذة غرفته ما حدث، فردد من صميم قلبه: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم).

ولم يقل الأب شيئا، ولم تقل الفتاة شيئا ..

وعاد السفاء في اليوم الثاني إلى دار الرجل كالمعتاد، وكان مطاطيء الرأس خجلا، وفتحت له الفتاة الباب، ولكنه لم يعد إلى فعلته مرة أخرى.

(1) ثياب حرير حمر تنسج بالصين، واحدتها لاذة، ويقول العامة: لاسة.

(2) حوش الدار: فناؤها.

(3) حب الماء: وعاء الماء كالزير والجرة. (ج) : احباب، وحببة، وحباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت