تاب الله عليه. فقيل له: يا أبا لبابة، قد تيب عليك! قال: والله لا أحل نفسي حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يحلني. فجاءه فحله بيده. ثم قال أبو لبابة: إن من توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت بها الذنب، وأن أنخلع من مالي! قال:"يجزيك الثلث أن تصدق به. [1] ."
ونقل القرطبي في تفسيرة روايةعن عكرمة قال: (لما كان شأن قريظة بعث النبي صلى الله عليه وسلم عليا رضي الله عنه فيمن كان عنده من الناس، فلما انتهى إليهم وقعوا في رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجاء جبريل عليه السلام على فرسٍ أبلق فقالت عائشة رضي الله عنها: فلكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح الغبار عن وجه جبريل عليهما السلام، فقلت: هذا دحية يا رسول الله؟ فقال:"هذا جبريل عليه السلام". قال:"يا رسول الله ما يمنعك من بني قريظة أن تأتيهم (؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فكيف لي بحصنهم"فقال جبريل:"فإني أدخل فرسي هذا عليهم". فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسًا معرورًى، فلما رآه علي رضي الله عنه قال: يا رسول الله، لا عليك ألا تأتيهم، فإنهم يشتمونك. فقال:"كلا إنها ستكون تحيةً". فأتاهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال:(يا إخوة القردة والخنازير) فقالوا: يا أبا القاسم، ما كنت فحاشًا! فقالوا: لا ننزل على حكم محمدٍ، ولكنا"
(1) تفسير القرآن العظيم: أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير: 4/ 40.