الصفحة 42 من 53

المطلب الثاني

خيانة الرسول خيانة لله

قوله تعالى: {وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [1] ، وهذا كلام خاطب به الله رسوله صلى الله عليه وسلم اطمئنانًا لنفسه، وليبلغ مضمونه إلى الأسرى، ليعلموا أنهم لا يغلبون الله ورسوله. وفيه تقرير للمنة على المسلمين التي أفادها قوله: فكلوا مما غنمتم حلالًا طيبًا [2] ، فكل ذلك الإذن والتطييب بالتهنئة والطمأنة بأن ضمن لهم، إن خانهم الأسرى بعد رجوعهم إلى قومهم ونكثوا عهدهم وعادوا إلى القتال، بأن الله يمكن المسلمين منهم مرةً أخرى، كما أمكنهم منهم في هذه المرة، أي: أن ينووا من العهد بعدم العود إلى الغزو خيانتك، وإنما وعدوا بذلك لينجوا من القتل والرق، فلا يضركم ذلك، لأن الله ينصركم عليهم ثاني مرةٍ. والخيانة نقض العهد وما في معنى العهد كالأمانة. فالعهد، الذي أعطوه، هو العهد بأن لا يعودوا إلى قتال المسلمين. وهذه عادة معروفة في أسرى الحرب إذا أطلقوهم فمن الأسرى من يخون العهد ويرجع إلى قتال من أطلقوه.

(1) سورة الانفال: الاية، 71.

(2) سورة الانفال: الاية، 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت