أسلافهم، وغدرهم ونقضهم لعهودهم. إلا قليلا منهم دخلوا في الإسلام فوفوا بعهودهم ولم يكونوا ناقضين لها, وفي هذه الجملة الكريمة تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم عما لقيه من اليهود المعاصرين له من كيد ومكر وخيانة. فكأن الله- تعالى- يقول له إن ما تراه منهم من غدر وخداع ليس شيئا مستبعدا، بل هو طبيعة فيهم ورثوها عن آبائهم منذ زمن بعيد: وفيها- أيضا- تحذير له صلى الله عليه وسلم من شرورهم ومن مسالكهم الخبيثة لكيد الإسلام والمسلمين فإن التعبير بقوله ولا تزال المفيد للدوام والاستمرار يدل على استمرار خيانتهم ودوام نقضهم لعهودهم ومواثيقهم وقوله: إلا قليلًا منهم استثناء من الضمير المجرور في قوله خائنةٍ منهم والمراد بهذا العدد القليل منهم، أولئك الذين دخلوا في الإسلام، واتبعوا الحق كعبد الله بن سلام وأمثالهم ختم سبحانه- الآية بقوله: فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين والعفو عدم مقابلة الإساءة بمثلها. [1] .
(1) التفسير الوسيط للقرآن الكريم، 4/ 78.