الصفحة 40 من 53

المطلب الأول

الاستمرار بخيانة للنبي صلى الله عليه وسلم

قوله تعالى (ولا تزال تطلع على خائنةٍ منهم إلا قليلًا منهم فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين [1] .

وقوله: (ولا تزال تطلع على خائنةٍ منهم) انتقال من ذكر نقضهم لعهد الله إلى خيسهم بعهدهم مع النبيء صلى الله عليه وسلم. وفعل لا تزال يدل على استمرارٍ، لأن المضارع للدلالة على استمرار الفعل لأنه في قوة أن يقال: يدوم اطلاعك. فالاطلاع مجاز مشهور في العلم بالأمر، والاطلاع هنا كناية عن المطلع عليه، أي لا يزالون يخونون فتطلع على خيانتهم. والاطلاع افتعال من طلع. والطلوع: الصعود. وصيغة الافتعال فيه لمجرد المبالغة، إذ ليس فعله متعديًا حتى يصاغ له مطاوع، فاطلع بمنزلة تطلع، أي تكلف الطلوع لقصد الإشراف. والمعنى: ولا تزال تكشف وتشاهد خائنةً منهموالخائنة الخيانة فهو مصدر على وزن الفاعلة، كالعاقبة، والطاغيةومنه (يعلم خائنة الأعين) [2] .

لا تزال- أيها الرسول الكريم- ترى في هؤلاء اليهود المعاصرين لك صورة السابقين في الغدر والخيانة. وإن تباعدت الأزمان فهؤلاء الذين يعاصرونك فيهم خيانة

(1) سورة المائدة: الاية / 13.

(2) سورة غافر: الاية / 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت