وخيانتهم الله، التي ذكرت في الآية، يجوز أن يراد بها الشرك فإنه خيانة للعهد الفطري الذي أخذه الله على بني آدم [1] .
قال بعظهم: يقول تعالى ذكره لنبيه: وإن يرد هؤلاء الأسارى الذين في أيديكم (خيانتك) ، أي الغدر بك والمكر والخداع، بإظهارهم لك بالقول خلاف ما في نفوسهم (فقد خانوا الله من قبل) ، يقول: فقد خالفوا أمر الله من قبل وقعة بدر، وأمكن منهم ببدر المؤمنين (والله عليم) ، بما يقولون بألسنتهم ويضمرونه في نفوسهم = (حكيم) ، في تدبيرهم وتدبير أمور خلقه سواهم. [2]
ويوضح الحق سبحانه وتعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم: لا توافقهم على ما يريدون، فهم إن أضمروا لك الخيانة فقد خانوا الله من قبل فمكنك منهم فلا تأمن لهم، وسبحانه يعلم ما في صدورهم. [3]
وقوله: (وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم) . إنذار لهم بسوء المصير إذا ما لجوا في عنادهم وغدرهم، وبشارة من الله- تعالى- لرسوله والمؤمنين بأن العاقبة ستكون لهم. أى: وإن يرد هؤلاء الأسرى نقض عهودهم معك- يا محمد- والاستمرار في محاربتك ومعاداتك .. فلا تهتم بهم، ولا تجزع من خيانتهم فهم قد خانوا
(1) التحرير والتنوير، 10، 82 - 83.
(2) الطبري، 14، 76 - 778.
(3) تفسير الشعراوي - الخواطر، 8، 4817.