الله- تعالى- من قبل هذه الغزوة بكفرهم وجحودهم لنعمه فكانت نتيجة ذلك أن أمكنك منهم، وأظفرك بهم، وسينصرك عليهم بعد ذلك كما نصرك عليهم في بدر، والله- تعالى- عليم بما يسرونه وما يعلنونه، حكيم في تدبيره وصنعه.
فالآية الكريمة إنذار للأسرى إذا ما استحبوا العمى على الهدى، وتبشير للرسول صلى الله عليه وسلم بأن خيانتهم ستكون وبالها عليهم. قال الفخر الرازي: وقوله فأمكن منهم قال الأزهرى: يقال أمكننى الأمر يمكنني فهو ممكن ومفعول الإمكان محذوف. [1] ,وخلاصة القول، أى: أنهم خانوا الله بما أقدموا عليه من محاربة الرسول يوم بدر. فأمكن الله منهم قتلا وأسرا، وذلك نهاية الإمكان والظفر. فنبه الله بذلك على أنهم قد ذاقوا وبال ما فعلوه، فإن عادوا كان التمكين منهم ثابتا حاصلا، وفيه بشارة للرسول صلى الله عليه وسلم أنه يتمكن من كل من يخونه وينقض عهده» [2] .
(1) تفسير الفخر الرازي: 15، 206.
(2) ينظر التفسير الوسيط للقرآن الكريم: محمد سيد طنطاوي، الناشر: دار نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، الفجالة - القاهرة. الطبعة: الأولى. 6، 163.