الحمد لله الذي أعطى نبيه القرآن ومثلهُ معه , وصلى الله على من أوتي من الكلم جوامعه وعلى أله وصحبه ومن تبعه.
أما بعد ...
فإن من عظيم لطف الله بعباده , ومننه الوافرة التي تفوق الحصر , أن هيأ لهذه الامة في مختلف العصور علماء عاملين مخلصين , وقفوا حياتهم على خدمة الشريعة ونشرها بين الناس تعليمًا وتأليفًا, ...
ولقد كانت رغبتي في الكتابة بأحد الموضوعات التي لها علاقة بالقرآن , وكان أن أطلعت على آيا ت الذكر الحكيم فوقع الاختيار على دراسة آيات الخيانة في القرآن الكريم ومما زاد في رغبتي في هذا الموضوع أهمية هذا الموضوع ومن هنا بدأ الدافع العلمي والرغبة الاكيدة.
فالإسلام يكره الخيانة، ويحتقر الخائنين الذين ينقضون العهود ومن ثم لا يحب للمسلمين أن يخونوا أمانة العهد في سبيل غاية مهما تكن شريفة .. إن النفس الإنسانية وحدة لا تتجزأ ومتى استحلت لنفسها وسيلة خسيسة، فلا يمكن أن تظل محافظة على غاية شريفة .. وليس مسلمًا من يبرر الوسيلة بالغاية، فهذا المبدأ غريب على الحس الإسلامي والحساسية الإسلامية، لأنه لا انفصال في تكوين النفس البشرية وعالمها بين الوسائل والغايات .. إن الشط الممرع لا يغري المسلم بخوض بركة من الوحل، فإن الشط الممرع لا بد أن تلوثه الأقدام الملوثة في النهاية ولهذه الأسباب وغيرها أثرت إن يكون موضوع بحثي بعنوان"آيات الخيانة في القرآن الكريم دراسة موضوعية"