11 -على مستوى التفاعل المؤسساتي للمراكز، عدم وجود جسور تربط المراكز البحثية بعضها ببعض، وهذا واضح في كثير من المراكز الإسلامية، وتشكو كثير من إدارات المراكز في نيويورك من ذلك، وفي تركيا لا يوجد سوى مركزين بحثيَّين، واحد رسمي وهو مركز البحوث الإسلامية التابع لوقف شؤون الديانة (وهي ما تمثل وزارة الأوقاف في الدول العربية) ، والثاني أهلي خاص، فمن خلال عدم التواصل بين المراكز البحثية وعدم اطلَّاع الباحثين العرب وغيرهم على جهود المركز ونشاطاته وجهوده، تبقى الجهود غير متكاملة، وخاصة في مركز البحوث الإسلامية التركي، الذي يحتاج باحثين عربًا، ليقوموا بتقديم الدراسات باللغة العربية، حيث تمثل اللغة العربية اللغة الأولى في العالم الإسلامي، كذلك في اللغات العالمية الأخرى.
12 -على مستوى وظيفة استقطاب الكفاءات البحثية الذكية في المراكز، وعدم التنسيق مع الجامعات والمعاهد العلمية لمتابعة المتفوِّقين علميًا ثمَّ استقطابهم إلى المراكز البحثية، علمًا أنَّ كثيرًا من المتفوقين يحتاجون مَنْ يرعاهم ماليًا وعلميًا، ثمَّ تفريغهم للعطاء العلمي بعد تدريبهم وتوظيفهم لخدمة الأمة الإسلامية، فمن المشاهد واقعيًا أنَّ بعض المتفوقين بعد إنهاء دراستهم لا يجدون من يرعاهم، فيقوم بالاشتغال بغير العلم وتوجهه العلمي، أو قد تتغير أفكاره وتوجهاته في خضمِّ الانفلات الفكري، والجماعات المتطرفة، أو قد ينشغل البعض منهم بالسياسة على حساب العلم.
13 -على مستوى إدارة المعرفة التنافسية في المراكز وتطبيق أفضل الممارسات، وعدم التنسيق مع المراكز البحثية الناجحة والإفادة من خبراتها وكذلك الجِهَات التدريسية؛ لتطوير أداء العاملين في المجالات الخادمة للمركز، كالتدريب على أساليب الحوار والمنطق، كذلك تعلُّم اللغات العالمية، وغيرها مما يحتاجها الكاتب، أو المتحدِّث والمحاور وخير دليل على رجوع أهل الباطل عن باطلهم بالحجة ما جاء في قصة ابن عباس رضي الله عنهما عندما حاور الخوارج وكانوا ستة آلاف، فرجع منهم ألفان عن باطلهم بعد حوار عبد الله بن عباس رضي الله عنهما لهم [1] ، وفي مركز البحوث
(1) ينظر: المصنف، عبد الرزاق الصنعاني، كتاب اللقطة، باب ما جاء في الحرورية، ج 10، ص 157/ المستدرك على الصحيحين، أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم، ج 2، ص 164، حديث 2656، وصححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي.