يريدونه إسلام ينام في أحضان واشنطن ويقبل أحذية لندن وينسحق تحت بساطير تل أبيب ويرعى مصالحها ويحمي حدودها، فخابوا وخسروا فإنهم لن يجدوا مثل هذا الإسلام في يوم من الأيام، وما عثروا عليه وحالفوه ويحاولون جاهدين تلطيخ وجهه وتزينه بمساحيق تجميلهم وجعله نموذجًا إسلاميًا معتدلًا؛ أقول ما عثروا عليه من هذا الصنف في قصور كابل وأنقرة والرياض والرباط وليبيا والخليج والقاهرة وعمان وغيرها وفي المؤسسات والجمعيات والأحزاب والمنظمات والصالونات التي صنعها أذنابهم في بلادنا ليس إسلامًا بل هو ردة وكفرًا وإشراكًا ..
ولقد بدأت تسريبات معالم هذا المشروع الأمريكي مع زيارة رئيس وزراء تركيا رجب أردوغان إلى واشنطن في 28/ 1/2004م ونشرت صحيفة (يني شفق) التركية (معناها: الفجر) في 30/ 1/2004م عرض الرئيس الأمريكي بوش على رجب معالم هذا المشروع الذي يمتد من المغرب حتى أندونيسيا مرورًا بجنوب آسيا وآسيا الوسطى والقوقاز، وقد ابتدأ العرض على تركيا لتتولى الترويج لنموذجها الديمقراطي واعتدالها الديني!! (بحسب خبر الصحيفة، والمقصود انبطاحها لأمريكا وأخوّتها لإسرائيل) لدرجة أن الرئيس الأمريكي اقترح أن تبادر تركيا إلى إرسال وعاظ وأئمة إلى مختلف أنحاء العالم الإسلامي ليتولوا التبشير!! بنموذج الاعتدال!! التركي المطبق في تركيا.
هذه الأخبار ذكرها المحرر الرئيس للصحيفة المذكورة والذي كان ضمن الوفد الصحفي المرافق لأردوغان ..
ومعلوم أن تركيا حليف مخلص ووفي لأمريكا في المنطقة، وان الإدارة الأمريكية مقتنعة بأن النموذج التركي هو الأصلح للتطبيق في العالم الإسلامي والأجدر بالتعميم في الشرق الأوسط، كون هذا النموذج ذو مسحة أو قل مسخة دينية لا تؤثر على علمانية الدولة وولائها للغرب وإسرائيل ..