الصفحة 46 من 87

إن حياة الطفل في فلسطين عبارة عن موت يومي ومعاناة دائمة وآلام وعذابات، فكثير من الأطفال الفلسطينيين وضعتهم أمهاتهم وولدتهم على بوابات الإغلاق والإذلال التي تفصل وتقطع أجزاء القرى والمدن الفلسطينية، إما في سيارة تنتظر السماح لها الدخول للوصول إلى مستشفى، أو وضعته في العراء قرب هذه البوابات تستتر بصخرة، فإن لم تتعسّر ولادته وعاش وكبر قال لأقرانه أمي وضعتني هنا إلى جنب تلك الصخرة!! وقد يناله رصاص القناصة أو شظايا القذائف قبل أن يكمل رضاعته، وصورة الطفلة الرضيعة إيمان حجو لم تنس بعد، وقد يطلق عليه الرصاص علانية وأمام شاشات الفضائيات العالمية بدم بارد دون مبالاة، وصورة الصبي محمد الدرة وهو يلتصق ويحتمي بظهر أبيه قبل أن يلفظ أنفاسه ويتمدد ساكنا لا زالت ماثلة للعيان .. وإذا نجا من هذا وذاك لم يسلم من الألغام التي يخلفها الجيش الإسرائيلي على شكل أجسام ملونة يظنها الطفل المسكين ألعابا فتقتله أو تبتر بعض أطرافه وتحدث له إعاقات دائمة، هذا غير الصدمات النفسية التي تؤثر على الأطفال وقد تبقى آثارها خصوصا إذا حصلت في الأعمار الصغيرة .. بل قد أكدت صحيفة (هآرتس) الإسرائيلية استخدام الجيش الإسرائيلي للأسلحة الكيماوية الحارقة ضد الأطفال واستخدام الكلاب ضدهم حال اعتقالهم وتحويلهم إذا كانوا فوق 12 سنة إلى المحاكم العسكرية، وهذا تمارسه أيضًا الأنظمة العربية العميلة في بلادنا فتحاسب الأطفال على أحلامهم بالجهاد والاستشهاد وتحاكمهم في المحاكم العسكرية خصوصًا إذا كانت أحلامهم تحوم حول أسياد هذه الأنظمة من اليهود والغربيين والأمريكان!! وبمجرد أن يوصم هؤلاء الأطفال بالإرهاب من هذه المحاكم أو من إعلام هذه الأنظمة، فلن تجد من أدعياء الحريات والحقوق من يدافع عنهم بل سيصمّون آذانهم ويغضون أبصارهم عن كل قمع وتسلط وأذى وتعذيب وأحكام ظالمة مبالغ فيها بحق هؤلاء الأطفال ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت