وإذا تركنا هلوسات هذا الكاردينال الحاقد واكتفينا برد أحد أبناء ملته عليه .. والتفتنا قليلًا إلى حال الأقليات بل الأكثريات والشعوب المخالفة لهم في الدين أو القومية أو حتى اللون في بلادهم، ولن نكرر هنا ما أشرنا إليه من محاكم التفتيش في أوروبا وما فعله الصليبيون في بيت المقدس وسائر بلاد المسلمين ...
بل سنذكر شيئًا من جرائمهم وثمرات عنصريتهم وأحقادهم في العصر الحديث ..
ابتداء من إبادة شعوب بأكملها واحتلال أراضيها ومصادرة مقدراتها كما فعلوا مع شعب الآزتيك وغيرهم من شعوب أمريكا اللاتينية (الهنود الحمر) بدافع العنصرية ونزع صفة الإنسانية عنهم، وإذلال واحتقار وامتهان من تبقى منهم (ولذلك تقف أمريكا اليوم - كما سيأتي - إلى جنب إسرائيل بقوة؛ فإن الأخيرة لا تفعل اليوم في فلسطين إلا ما فعلته أمريكا مع سكان أمريكا الأصليين) ومثل ذلك فعلوا في أستراليا وشعبها وسكانها الأصليين الذين يعرفون (بالأبورجينز) ...
ومعلوم أن حملة كريستوفر كولومبوس التي وصل الأوروبيون بها إلى أمريكا كانت تضم أعدادًا كبيرة من السجناء العتاة والمجرمين الذين أرادت ملكة إسبانيا التخلص منهم ومن شرورهم فضمتهم إلى حملة كولومبوس، فهؤلاء هم أجداد الأمريكان الفاتحين!!
ويقول الكاتب الأمريكي (دي توكفيل) في كتابه (الديمقراطية في أمريكا) : (نزلت أول جالية إنجليزية في فرجينيا عام 1607م وكانوا يسعون وراء الذهب، وكانوا قومًا مقامرين نفعيين لا أخلاق لهم) أهـ.
ثم تأمل كيف بنى هؤلاء أمريكا لقد بنوها بسواعد وجهود الأفارقة الذين كانوا يختطفونهم من شواطئ أفريقيا ويجلبونهم بالسلاسل إلى أمريكا فيسترقونهم ويبيعونهم ويسخرونهم في الأعمال الشاقة والفظيعة وازدهرت بذلك تجارة الرقيق، وكانوا يعيشونهم كقطعان الدواب ويستعبدون نسلهم ويتاجرون بهم أيضًا.