الصفحة 15 من 87

وحتى بعد انتهاء حقبة الرق والعبيد لا زالت سلالات اؤلئك العبيد تعاني إلى اليوم من العنصرية والتفرقة وسوء الحالة المعيشية وتدني مستويات الدخل وتفشي البطالة، والمتأمل لمناطق سكناهم وأحوالهم في أمريكا لا يجادل في هذه الحقائق ويعرف عنصرية الحضارة الأمريكية المعاصرة وتمييزها!!

وأيضًا فالمتأمل لتاريخ أمريكا منذ تأسيسها، وتدخلاتها في أنحاء العالم، يجدها تقوم على تحقيق مصالحها بغض النظر عن خسة الوسائل ومخالفتها لمبادئ الحرية والعدالة والحقوق التي تتغنى بها، الشيء الذي يفضح دعاوى ترويجها للديمقراطية والحريات ...

فأمريكا هي قامعة كثير من الثورات ضد الدكتاتوريات المختلفة ليس في العالم الإسلامي وحسب بل في العالم كله ..

تأمل تدخلاتها في دول أمريكا اللاتينية مثلًا ...

فمخابراتها هي التي أطاحت بحكومة منتخبة (أي ديمقراطية في عرفهم) في (جواتيمالا) عام 1954م وأخضعتها لحكم دكتاتوري أربعة عقود ذهب ضحيته عشرات الألوف من الرجال والنساء تحت صنوف التعذيب والقتل الجماعي والخطف والإعدام ..

وما حدث في تشيلي فصل آخر من ذلك، حيث أطاحت (بسلفادور الليندي) الذي وصل إلى الحكم من خلال ديمقراطيتهم، و مع ذلك فلمعارضته لأمريكا وميوله الماركسية و مع أنه سعى لجعل تشيلي نموذجًا ديمقراطيًا!! وسعى في محاربة الفساد، ونادى بأن يتمتع الشعب بثروات البلاد، إلا أن واشنطن سلطت مخابراتها لإسقاطه، واغتالته في 11/ 9/1973م وخربت اقتصاد البلد ونشرت الفقر ودعمت الفساد وساندت انقلابًا دمويًا أوصل إلى الحكم حكومة ديكتاتورية ذهب ضحيته آلاف الرجال والنساء تحت التعذيب والقتل، حتى استعملت الكلاب المدربة في اغتصاب النساء، كل ذلك ببركات أمريكا ..

وهكذا فلا تكاد توجد دولة في العالم سلمت من تدخلات واشنطن في سياساتها الداخلية، وولدت هذه التدخلات في كثير من البلدان حكّامًا فاسدين متسلطين جدًا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت