الصفحة 6 من 87

فإذا تكلمنا عن الأقليات واضطهادها، فإنه في مقابل غدر الأوروبيين ونقضهم السريع لعهودهم وعقودهم التي كانوا يبرمونها مع الأقليات المسلمة الذين سقطت ولاياتهم تحت أيدي الاسبان بين يدي سقوط الأندلس، وفي مقابل إبادة أولئك المسلمين وإكراههم على تغيير دينهم أو تخييرهم بين ذلك أو الموت في محاكم التفتيش في غرناطة وغيرها ...

في مقابل ذلك فإن المسلمين - دعنا من فترات تاريخهم الذهبية التي لم تشهد صورة من صور إكراه غير المسلمين على الإسلام بل كانت الدولة تتكفل بحمايتهم ورعايتهم وحفظ حقوقهم، عملًا بالنصوص الشرعية الكثيرة التي تأمر بأداء الأمانات والوفاء بالعهود والعقود والأحاديث التي تتوعد من آذى ذميًا أو مستأمنًا؛ وحين تعجز الدولة في بعض أطرافها وولاياتها عن حمايتهم ترد عليهم جزيتهم .. أقول دعك من تلك العصور وتعال معي إلى الخلافة في شيخوختها حيث كانت الأقليات غير المسلمة من الأرمن والروم واليهود في اسطنبول إبان الحكم العثماني تتصل مع أعداء الدولة المسلمة وتكيد لها المكائد وتثير القلاقل والمشاكل مما أغضب السلطان سليم الأول فأصدر قرارًا بإجبار هذه الأقليات على اعتناق الدين الإسلامي، فهل رضي بذلك المسلمون وهل أقره عليه العلماء .. إن التاريخ يخبرنا أن العلماء أنكروا عليه ذلك أشد الإنكار ومنهم شيخ الإسلام (زمبيلي علي جمال) الذي ساءه ذلك جدًا وواجه السلطان بقوله: (أيها السلطان إن هذا مخالف للشّرع إذ لا إكراه في الدين، وإن جدكم محمد الفاتح عندما فتح اسطنبول اتبع الشرع الإسلامي فلم يكره أحدًا على اعتناق الإسلام بل أمن الجميع على عقيدتهم فعليك بإتباع الشرع الحنيف واتباع عهد جدكم محمد الفاتح) وهدد بخلع السلطان إن هو أصر على قراره .. ولكن السلطان الذي كان يحترم العلماء استجاب له وترك للأقليات غير المسلمة دينها وعقيدتها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت