لكن ماذا عن إسرائيل؟! أيجوز أن نغادر هذا الفصل دون أن نعرّج على ديمقراطيتها مع الفلسطينيين وعلاقات واشنطن والغرب عمومًا بهذه الديمقراطية؟!
إن إسرائيل تقوم أصلا على ثقافة دينية يهودية تمتلئ كتبها المقدسة بنصوص وتبريرات لاستعباد أو إبادة جميع الشعوب التي تقع تحت سيطرتها.
انظر على سبيل المثال عهدهم القديم سفر التثنية (20/ 10 - 17) .
وهو على كل حال أمر معلوم لا يخفى على أحد ..
لكن الذي قد يخفى على البعض أن لأمريكا ولكثيرٍ من الغربيين ارتباط وثيق بهذه الثقافة، وجذور هذا الارتباط ترجع إلى الفترة التي انتقلت فيها الدعوة إلى الأصولية البروتستانتية الإنجيلية من بريطانيا إلى أمريكا مع الاحتلال البريطاني لأمريكا ..
حيث تقوم هذه الأصولية على نبوءات توراتية يهودية تدور حول دور إسرائيل الرئيس في حرب نهاية العالم (هرمجدون) التي تسبق عودة المسيح، وقد ازدادت هذه العلاقة تجذّرًا في عهد رونالد ريغان الذي كان من الإنجيليين الذين رسّخوا التحالف اليهودي الأمريكي بإعلانه تأييده المطلق لسياساتها بل واعتقاده بأنه سيكون من الجيل الذي سيشهد (هرمجدون) التي ستهيئ لعودة المسيح ..
وظهر المروّجون لهذه العقيدة بتكتل اليمين المسيحي تحت اسم (المحافظين الجدد) الذين تمكنوا من تحقيق فوز بوش الأب وجاء بوش الابن ليكمل المسيرة ولكن بقوة وعلنية أكبر وأوسع، حيث انخرط في التحالف الصليبي اليهودي الموجه ضد الإسلام، وأفرز تحالف المحافظين الجدد مع الأصوليين الإنجيليين التوحد الكامل بين أمريكا وإسرائيل، توحد يقوم على أساس عقائدي ديني ..
حتى إن (توم ديلاري) وهو من المحافظين الجدد يقول: (إسرائيل لا تعتبر مشكلة في الشرق الأوسط بل إسرائيل هي الحل) اهـ.