والحل عند هؤلاء المتطرفين أن تحقق إسرائيل النبوءة التوراتية المزعومة، فتهدم المسجد الأقصى لتبني مكانه الهيكل لتهيئ لعودة المسيح بعد معركة (هرمجدون) حيث سيتبع اليهود جميعهم المسيح ويؤمنون به بحسب عقائد هؤلاء الصليبيين، والحقيقة أنهم سيتبعون المسيح الدجال لأن المسيح الحقيقي لم يؤمنوا به بل حاولوا قتله ..
وهكذا فإن حقيقة العلاقة بين أمريكا وإسرائيل لا تقوم فقط على توحد المصالح والسياسات والتطلعات بل وتوحّد العقيدة والمصير .. فتطلعاتهم وسياساتهم وعلاقتهم تستلهم رؤاها من أفكار وعقائد الأصولية الصليبية اليهودية مباشرة، وعندما نقول أصولية هنا فلا نعني ارتكازهم إلى أصول المسيحية التي قررها المسيح، كلا! بل نعني اعتمادهم على أصولهم التوراتية المحرفة ..
وعليه فدولة كأمريكا تتحرك من هذا المخزون العقائدي الخبيث وتتحكم بسياساتها ثلة من المتطرفين المؤمنين بنبوءاته؛ لا يمكن أن تتخلى أبدًا عن حليفتها العقائدية إسرائيل، وستكون قطعًا كاذبة مخادعة في أي وعود قد تقطعها إذا ما كانت تخالف مصالح إسرائيل في المنطقة ..
يقول (كولن باول) : (منذ أن قامت دولة إسرائيل قبل 50 عامًا والولايات المتحدة ملتزمة التزامًا متواصلا باتجاه إسرائيل، دولتان مرتبطتان معا إلى الأبد بواسطة قيم وأعراف مشتركة، وهذا لن يتغير إلى الأبد) اهـ. الدستور 25/ 11/2003م
ولذلك فلا ينبغي للمتابع للسياسة الأمريكية وتصريحات مسئوليها المتعاطفة والمؤيدة دوما لإسرائيل وفي كل الظروف والأحوال أن يستغرب ذلك أو أن يتوقع غيره مهما اقترفت إسرائيل من جرائم أو مجازر أو مخالفات وخروقات، وستبقى المكاييل والمعايير والمبادئ والقيم والأعراف والقوانين تتغير وتتلون وتتأرجح عند الساسة الأمريكان لتوافق المصالح الإسرائيلية ..