الصفحة 44 من 87

أما بالنسبة لحليفتها إسرائيل فالخط والنهج والسياسة بل والحدود غير محددة، ولأن إسرائيل يجب أن تبقى حرة في كل الظروف والمواقف والخيارات والتوسعات فلا داعي إذن لدستور قد يقيّد مواقفها ويحدد حدودها وتصرفاتها .. ولذلك فالجواب الإسرائيلي الصريح على هذا السؤال يقدمه لنا (ديفيد بن غوريون) .. الذي خاض سنة 1949م قبل انتخابات الجمعية التأسسية معركة من أجل عدم كتابة دستور لإسرائيل، وكان بعض العلمانيين مؤيدين لوضع الدستور، أما المتدينون فعارضوا ذلك بشدة، ورجّح كفتهم بن غوريون مع أنه محسوب على العلمانيين، وحين طرحت مسوّدة للدستور الإسرائيلي للنقاش لمدة أربعة أشهر نجح بن غوريون في أن يخرج بالاتفاق على تأجيل الموافقة على الدستور، وإلى هذه الساعة لا زال مؤجلا .. فلماذا؟؟ ..

يقول بن غوريون ومن يؤيده من المتدينين على عدم وضع دستور:(إن هذه الأرض الفلسطينية ما هي إلا جزء من أرض اليهود وليست كلها ولا يجوز وضع دستور لها إلا بعد أن تستكمل شروط قيام الدولة اليهودية؛ بأن تمتد مساحتها إلى ما بين نهري النيل والفرات كما يشير العلم الإسرائيلي أولًا ..

وثانيا لا يمكن وضع دستور ديمقراطي حتى يشارك في وضعه كل يهود العالم وذلك عند استكمال انتقالهم وهجرتهم إلى إسرائيل .. )..

إذن فسبب عدم وضع إسرائيل لدستورها؛ أن الدولة لم تأخذ شكلها النهائي بعد لا من جهة الحدود!! ولا من جهة الشعب والسكان .. !!

وقد أشاد (ناحوم نيررافالكس) رئيس لجنة الدستور والتشريع القضائي (بأن أهم قرارات الجمعية التأسيسية هو إلغاء مشروع الدستور، لأن لإسرائيل أهدافًا عديدة لم تكتمل بعد، وبدون الدستور نستطيع دوما تحقيق أهدافنا شيئًا فشيئًا .. )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت