فأنت ترى أن اليهود والنصارى كانوا ينعمون بالأمن والأمان على ممتلكاتهم وعباداتهم وكنائسهم وأنفسهم وذراريهم في ظل دولة الإسلام، ولم يكونوا يكلفون الدفاع عن الدولة أو يجندون تجنيدًا إجباريًا بل تتحمل الدولة حمايتهم مقابل جزية زهيدة تدفع بالسنة مرة وكان كثير من الخلفاء والولاة يسقطونها عمن كبر وعجز منهم .. ويردونها عليهم في حال عجز الدولة عن حمايتهم وتأمينهم .. كل ذلك عملًا بقوله تعالى: (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) (الممتحنة:8) .. وعملًا بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم في أهل الذمة والمعاهدين الذين يحفظون عهودهم ويلزمون حدودهم فلا يعتدون على الإسلام وأهله .. أليست غضبة عمر ومقالته التي ذهبت مثلًا: (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا) قيلت انتصارًا لقبطي من مصر ضربه ابن للوالي هناك؟
لن أتكلف هنا إثبات أن الأقليات غير المسلمة كانت تحظى في ظل الدولة الإسلامية بالصون والأمان ما داموا كذلك؛ وأنهم ذاقوا من الأمن والأمان في ظل عدل الإسلام مالم يذوقوه تحت حكم أبناء جلدتهم وأهل ملتهم؛ لأنني سأذهب إلى أبعد من ذلك فأقرر أنهم كانوا يعاملون بالعدل والمعروف والإحسان حتى في حال غدرهم بالمسلمين وتعديهم على الإسلام وأهله ..