فأكد الله سبحانه بأن عذابه ليس كعذاب أحد من الخلق، وناره ليست كنار الدنيا فهي من القوة بمكان لا يعلم شدتها إلا من خلقها، أو صاحب عاقبة سوداء ذاق لهيبها أعاذنا الله منها والمسلمين.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبرنا عن شدتها:
«نَارُكُمْ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ» ، قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةً قَالَ: «فُضِّلَتْ عَلَيْهِنَّ بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا كُلُّهُنَّ مِثْلُ حَرِّهَا» [1] .
وعن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ سَمِعَ وَجْبَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَدْرُونَ مَا هَذَا؟» قَالَ: قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «هَذَا حَجَرٌ رُمِيَ بِهِ فِي النَّارِ مُنْذُ سَبْعِينَ خَرِيفًا، فَهُوَ يَهْوِي فِي النَّارِ الْآنَ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَعْرِهَا» [2] .
إن الملوك إذا شابت عبيدهم في رقهم عتقوهم عتق أبرار وأنت يا خالقي أولى بذا كرمًا قد شبت في الرق فاعتقني من النار [3]
(1) رواه البخاري باب صفة النار وأنها مخلوقة 14/ 121 برقم 3265.
(2) رواه مسلم باب في شدة حر نار جهنم وبعد قعرها وما تأخذ من المعذبين 4/ 2184 برقم 2844.
(3) قالها الحجاج بن يوسف عند موته. البداية والنهاية، المؤلف: أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: 774 هـ) ، الناشر: دار الفكر، عام النشر: 1407 هـ - 1986 م 9/ 138.