الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، أحمده -سبحانه وتعالى- وأثني عليه، وأستغفره وأتوب إليه، وأسأله المزيد من فضله وكرمه؛ إنه جواد كريم، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فمن خلال دراستي لهذا الموضوع، أحب أن أقف مع القارئ الكريم على ما يأتي:
إن الله تعالى خلق الإنسان ويعلم ما توسوس به نفسه وهو أقرب إليه من الوريد، وقد أرسل الله تعالى رسوله الكريم محمد رحمة للعالمين بما جاء به من كتاب وسنة أنارت لأهل الأرض الطريق، فأخرجتهم من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، لتعيش الدنيا في سعادة وطمأنينة.
وزاد لها أيضا أن هذه السعادة ليست في الدنيا فحسب بل أعد الله لها نعيما واسعا في الجنة التي أعدها لعباده المتقين، فيها القصور والأنهار والأشجار وفيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ..
ومع ذلك حذر الله تعالى عباده أشد التحذير من أعظم العقاب وهو النار التي أعدها للكفرة والعصاة وما فيها من ألوان العذاب.
هذا النعيم وهذا العذاب مما يجب الإيمان به أي التصديق به تصديقا جازما لا دخل للشك فيه، وهو من الإيمان باليوم الآخر، وما لهذا الإيمان من أثر بالغ في حياة الإنسان والمجتمع، إذ ستسير الدنيا كما أراد لها ربها خالقها وموجدها من عدم، فيعم الخير وينتشر السلام الذي فقد في هذا الزمان.
نسأل الله أن يجعلنا أهلا لجنته ونعيمه، ناجين من ناره وعذابه والمسلمين جميعا، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.