الصفحة 7 من 21

الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ (51) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (52) يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ (53) كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (54) يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ (55) لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (56) فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [1] ، وقال تعالى: (مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ) [2] .

وأما الأحاديث الشريفة التي تدل على الجنة ونعيمها فكثيرة، منها: حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يقول الله تعالى: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ" [3] .

ثانيا: مفهوم العذاب وأثره في الدعوة إلى الله

العذاب لغة [4] :

العَذَابُ: النَّكَالُ والعُقُوبة. يُقَالُ: عَذَّبْتُه تَعْذِيبًا وعَذَابًا، وأعذب الحوض: نزع ما فيه من العذَب؛ أي الكدر, وبذلك عَذِبَ الحوض: صار مستساغا, والعذْب من الشراب, والطعام: كل مستساغ, ومنه: قوله تعالى: (هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ) [5] ، أي: حُلوٌ شديد العذوبة، ومن العذَب والكُدرة المنفرة يمكن أن يقال: عذَب عن الشيء -يعذِب- وأعذب واستعذب: كفّ, وأضرب, كما قالوا: أَعذَبه: منعه التعذيب من معنى الإزالة في التفعيل, فيكون: عذَّبه: أزال عَذْب حياته, كمرَّضه: أزال مرضه. ومنه العذب لأنه يقمع العطش ويردعه، بخلاف الملح فإنه يزيده. قال تعالى: (إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا) [6] ، أي: لازمًا أو ممتدًا كلزوم الغريم. وقال تعالى: (وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا) [7] ، أي: منكرًا شنيعًا في الآخرة. وقال تعالى:

(1) سورة الدخان/51 - 57.

(2) سورة محمد/15.

(3) رواه البخاري باب ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة 4/ 118 برقم 3244.

(4) ينظر: لسان العرب المؤلف: محمد بن مكرم بن على، أبو الفضل، جمال الدين ابن منظور الأنصاري الرويفعى الإفريقى (المتوفى: 711 هـ) الناشر: دار صادر - بيروت، الطبعة: الثالثة - 1414 هـ فصل العين 1/ 583، مخطوطة الجمل 3/ 109.

(5) سورة الفرقان/53.

(6) سورة الفرقان/65.

(7) سورة الطلاق/8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت