الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين محمد الصادق الوعد الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد ..
فإن أشرف ما أنزل الله من كتبه هو القرآن الكريم، الذي كان موضوعه هم الباحثين وهداية المسترشدين ونور وضياء للمهتدين (يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) [1] .
وهو الدستور العظيم الذي فصَّل الله به الحقوق والواجبات، ونظم العلاقات والمعاملات وشرح الحدود والأحكام في آياته البينات الواضحات، فكان المرجع الأول في حياة المسلمين من عقائد وعبادات ومعاملات وأخلاق، لذا كان وما يزال شغلهم الشاغل يحفظون آياته ويتعلمون قراءته ويطبقون أحكامه ويتخلقون بأخلاقه ويهتدون بهديه، غايتهم الأسمى من ذلك الفوز العظيم بالنعيم المقيم الذي أعده الله لعباده المؤمنين في الجنة، والنجاة من عذابه الذي أعده للعصاة في النار نعوذ بالله منها.
وقد اقتضت طبيعة البحث أن أقسمه إلى تمهيد ومبحثين كان الأول عن ألفاظ النعيم الأخروي: المعاني والدلالات، والثاني لألفاظ العذاب الأخروي: المعاني والدلالات، ثم انتهى البحث بقائمة للمصادر والخاتمة.
(1) سورة المائدة/16.