الصفحة 12 من 33

الاستشراق من الجذر (ش ر ق) الذي تفرّع عنه عدّة ألفاظ بمعان متقاربة والاستشراق هنا كلمة مشتقة من الشرق، ويطلق أهل اللغة لفظة الشرق على الشمس، ويقال طلع الشرق ... والتشريق: الأخذ من ناحية الشرق، ويقال شتان بين مشرق ومغرب، أشرق الرجل أي دخل في شروق الشمس، وشرقوا ذهبوا إلى الشرق وأتوا الشرق أو أتوا الشرق وكل مطلع من الشرق فقد شرق ... والشرق والشرقة جمع موضع الشرقة في الشتاء، وأشرق الرجل أي دخل في مشرق الشمس. هنا يظهر بوضوح من المعنى اللغوي أنّ الاستشراق كلمة مشتقة من الشرق .. والسين هنا للطلب أي طلب الشرق ولها عدّة معاني كلها في فلك واحد وهو الاهتمام أو الدراسة أو التوجّه أو الحث الذي يقوم به الإنسان الغربي اتّجاه العالم الشرقي وتحديدا العالم العربي الإسلامي. [1]

مرّ الاستشراق بمراحل أرى أنّ بدايتها الأولى كانت في عهد فلاسفة الإغريق الذين توجّهوا للشرق كتوجّه طاليس للإسكندرية مثلا ثم كانت فتوح الاسكندر أيضا من بوادر التوجه للعالم الشرقي رغم عدم عدّ ذلك من مراحل الاستشراق بمعناه الشائع، لكن المراحل الواضحة هي:

المرحلة الأولى: المرحلة المرافقة للحملات الصليبية:

هي المرحلة التي تزامن فيها التوجه للعالم الإسلامي بحثيا وكشفيا مع التوجه الحربي والعسكري.

المرحلة الثانية: مرحلة ما بعد الفشل الصليبي والعسكري:

هذه المرحلة إحدى النتائج المترتبة على فشل الحروب والحملات الصليبية التي باءت بالفشل ولم تحقق مآربها التي كانت ترمي لها الكنيسة فبعد هذا الفشل العسكري جرت محاولات اختراق العالم الشرقي والذي كان من صوره الإقبال على تعلّم اللغات الشرقية لاسيما العربية. قد كان مترتب هذا الاحتكاك العسكري بين الشرق والغرب أن تجلّت بصورة جلية للغرب بعض جوانب التقدّم في

(1) - خالد إبراهيم المحجوبي، الاستشراق والإسلام (مطارحات نقدية للطروح الاستشراقية) (ليبيا، بنغازي: دار الكتب الوطنية،2008 م) .ص:15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت