الصفحة 13 من 33

الحضارة الإسلامية سواء التّقدم العلمي المادي الظاهر في القدرات المادية الملموسة لدى العالم الشرقي الإسلامي.

المرحلة الثالثة: مرحلة التنظيم:

تبدأ من منتصف القرن الثامن عشر ميلادي إلى نهاية الحرب العالمية الثانية، وفيها بدأ الاتجاه المؤثر والمنظّم لحركة الظاهرة الاستشراقية، وقد تمثّل ذلك في صورة بروز بعض البحاثة والعلماء الغربيين في هذا المضمار، وكانت صورة نشاطهم آنذاك ظاهرة في إصدارهم للعديد من المجلات والدوريات في كثير من بلاد الغرب مع دأبهم في البحث والتنقيب على كنوز العربية العلمية، وتعد هذه المرحلة التي استمرّت إلى الحرب العالمية الثانية اخطر وأغنى المراحل التي مرّ بها التاريخ الاستشراقي عبر مسيرته الطويلة، ففي هذه المرحلة تشكّل مصطلح الاستشراق ودخل دول أوروبا وبدأ ظهور الدوريات المعبّرة عن هذه الفكرة تثرى، ورحل كثير من المستشرقين إلى العالم العربي تدريجيا واستقروا فيه.

المرحلة الرابعة:

تعدّ هذه المرحلة امتدادا لسابقاتها-مر 3 - غير أنّها اتّسمت بالتوسع والتطوير بمعنى توسيع دائرة عضويتها، وتطوير أساسياتها وطرائقها تمشيا مع التطور العصري والتقدم العلمي والتغيرات الإيديولوجية، فاستمرّت المؤتمرات الاستشراقية حتى اليوم وصارت المؤسسات الدينية والسياسية والاقتصادية في الغرب تقوم بما كان يقوم به الملوك والأمراء في الماضي من الإغداق على المستشرقين، وتخصيص الأوقاف والمنح على من يعملون في حقل الاستشراق. [1]

الدّراسة العلمية لأي حضارة من الحضارات تهتم في المقام الأول بمجموع القيم الاجتماعية والتصورات العقدية التي توجّه نشاط المجتمع وتكوّن شخصيته الحضارية، وكل ما يتصل بهذه الشخصية من مفاهيم عن الحياة والكون ومصير الإنسان. والدراسة الحضارية تميل إلى النظرة الكلية التي من شأنها أن تكشف عن ظواهر الحياة الإنسانية في كافة جوانبها لتخرج التاريخ الاجتماعي في صورة شاملة ثم متابعة جوانب النشاط الإنساني في اتجاهاته المختلفة. ولا يختلف اثنان في أنّ

(1) - إبراهيم المحجوبي، مرجع سابق. ص: 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت