الآخرة في عقيدة البهائية
من صفات المؤمن الحق أنه يؤمن بالغيب. ومن الغيب يوم القيامة الذي فصل الله وصفه تفصيلا جليا، وفصل ما سيحدث فيه، وما سيكون بعده تفصيلا شافيا هاديا لا يأذن لريبة ما في أن تلم بقدسه المشرق الطهور، فماذا تقول البهائية عن يوم القيامة وأمور الآخرة؟ تقول:"المراد من الأمور المكتومة منذ تأسيس العالم هو رموز الحشر والنشر، ودقائق القيامة والبعث وغيرها من الآيات النازلة في الكتب مما كانت - ولم تزل - معانيه ومفاهيمه غامضة مستورة مغلقة" [1] وتحكم البهائية بالجهل وبالكفر على كل من يستمد من القرآن إيمانه بأمور الآخرة، وعلى من يؤمن بها إيمان خاتم المرسلين.
ويتراءى"أبو الرذائل"بنقد الفلاسفة الماديين في جحودهم بأمور الآخرة، فيقول:"إنهم وجدوها مباينة تمام المباينة مع مبادئهم العلمية، ومناقضة تمام المناقضة مع أصولهم المؤيدة بالبراهين القطعية، فلم يشكوا في أنها كلها أوهام وخيالات"إنه يؤكد أن أصول الفلسفة المادية أصول ثابتة مؤيدة بالبراهين التي لا تنقض، ومن أجل هذه الأصول التي يزعم أبو الرذائل أنها قطعية البراهين يجب الكفر بأصول القرآن؛ لأنها مخالفة لأصول الفلسفة المادية. ثم يقول أبو الرذائل:"إن هؤلاء الفلاسفة لم يفتكروا يوما أنه ربما تكون لتلك الألفاظ معان غير ظواهرها العرفية، ومقاصد غير مفاهيمها الظاهرية"ويقول:"والقيامة بالمعنى الذي تعتقده، وتنتظره الأمم أمر غير معقول؛ إذ هو مخالف للنواميس الطبيعية" [2] ترى هل أحاط أبو الرذائل علما بالنواميس الطبيعية، وهو الذي عاش يعبد الخرافة ويؤله الأساطير؟
ومما عرضته يتبين لنا أن البهائية هي عين دين الفلسفة المادية في جحودها الأصم الغليظ، وعلى أطلالها الخربة بنت عقيدتها في الله، وفي الوجود. غير أن الفلسفة المادية كانت صريحة الكفر، أما البهائية فتراءت في شف رقيق من الإيمان الذي تبتليه، فتجده سوء الكفر، وعماية الأحقاد؛ لأن البهائية تؤول آيات القرآن المتعلقة بالآخرة تأويلا يجرد كل لفظ من معناه، وكل كلمة من دلالتها ومفهومها. إنه تأويل يلتقي مع جحود أولئك الفلاسفة في إخاء وتأييد محموم الفرحة!
(1) (( ص 95 الحجج.
(2) ص 30، 168 الحجج، وهو دين الفلاسفة من قديم يقول الإمام ابن القيم عن الفلاسفة: (وأما الإيمان باليوم الآخر، فهم لا يقرون بانفطار السموات، وانتثار الكواكب، وقيامة الأبدان، ولا يقرون بأن الله خلق السموات والأرض في ستة أيام، وأوجد هذا العالم بعد عدمه) ص 262 جـ 2 إغاثة اللهفان.