فهو شقاء وهمي تنذر به خرافة، فما هو إلا الحرمان من الإيمان بأن"ميرزا حسين علي"هو الرب الأعظم، وأنعم به حرمانا، وأنعم به شقاء! وإذا تجردت نفس الإنسان من الرغبة في السعادة الحقيقية الخالدة الدائمة عند الله، ومن الخوف من الشقاء الأبدي تجردت النفس من أنبل عواطفها وأشرف إرادتها، ووقفت دون نزوات الشهوات تكد في سبيلها، وتتوسل إلى تحقيقها بكل وسيلة دون سرا وعلانية؛ فما ثم ما ترغب فيه إلا ذلك!
يقرر"الشهرستاني"أن أسس دين الرافضة [1] هي الغيبة والرجعة والبداء والتناسخ والحلول والتشبيه [2] .
وعلى نفس الأسس أقامت البهائية دينها. غير أنها فسرت الغيبة: بغيبة روح الله عن هيكله البشري، والرجعة: بأنها رجوع روح الله إلى الشروق من جسد آخر، ورجوع أرواح المؤمنين والكفار السابقين إلى أجساد أخرى [3] . وتفسير الرجعة بهذا يستلزم حتما القول بالتناسخ والتشبيه والحلول [4] .
(1) (( هم الشيعة الذين رفضوا إمامة زيد بن علي؛ لأنه أبى أن يحكم بكفر أبي بكر وعمر وعثمان، وأثنى عليهم خيرا.
(2) ص 272 جـ 1 الملل والنحل. وللتناسخ صور مختلفة منها تناسخ الروح الإلهي في أئمة الشيعة، أي انتقاله من إمام إلى إمام حتى تتم الدورة، ومنها تنقل النفوس الناقصة من بدن إلى آخر حتى تبلغ كمالها، ومنها تنزل الروح إلى أبدان حيوانية مناسبة لها، أو إلى جمادية أو نباتية. أما الحلول، فمنه ما هو عام. وأصحابه يزعمون أن روح الله تحل في كل كائن، وهو دين الحلاج وأضرابه. ومنه ما هو خاص، وأصحابه يزعمون: أن روح الله يحل في فرد بعينه، وهو دين الصليبية في عيسى.
(3) ص 29 الحجج.
(4) من الصوفية من ينفي الحلول؛ لأن الحلول يستلزم الثنائية، وهم يؤمنون بوحدة الوجود وإليك ما يقوله الجيلي: (كل موجود يوجد فيه ذات الله سبحانه) ثم خشي أن يتهم بالحلول، فقال: (وكيف يجوز الحلول، والمماسة وهو عين الموجودات نفسها) ص 33 جـ 1 الإنسان الكامل. والبهائية تنفي الحلول كما ينفيه الجيلي تماما؛ لأنها تؤمن بالوحدة بين الحقيقة الإلهية ومظاهرها. ومن الصوفية أيضا من ينفي التناسخ لإيمانه بما هو أشنع. وإليك ما يقوله الجيلي عن الحقيقة المحمدية، وظهورها في كل صورة: (وسر هذا الأمر تمكنه صلى الله عليه وسلم من التصور بكل صورة ... وإذا كشف لك عن الحقيقة المحمدية أنها متجلية في كل صورة من صور الآدميين، فيلزمك إيقاع اسم تلك الصورة على الحقيقة المحمدية، ثم إياك أن تتوهم شيئا في قولي من مذهب التناسخ حاشا الله، وحاشا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون ذلك مرادي، بل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم له من التمكين في التصور بكل صورة حتى يتجلى في هذه الصور، وقد جرت سنته صلى الله عليه وسلم أنه لا يزال يتصور في كل زمان بصورة أكملهم؛ فهم خلفاؤه في الظاهر، وهو في الباطن حقيقتهم) ص 50 جـ 2 الإنسان الكامل والتطابق تام بين قول الجيلي وقول البهائية.