الصفحة 10 من 27

وإليك نصوصهم، يقول البهاء: (لو تقول: إن محمدًا كان رجعة الأنبياء الأولين؛ فكذلك أصحابه أيضا؛ هم رجعة أصحاب الأنبياء الأولين) .

ويقول عن رجعة الأنبياء والأولياء - أو تناسخ روحهم الإلهي في أجساد أخرى ـ:"لو يقول أحد من هذه المظاهر القدسية: إني رجعة كل الأنبياء، فهو صادق، وإذا كان قد ثبت رجوع الأنبياء، كذلك يثبت ويتحقق رجوع الأولياء أيضًا".

ويقول عن رجعة المؤمنين السابقين:"كل الذين سبقوا بالإيمان في أي ظهور لاحق، يكون لهم حكم رجوع الأنفس الذين فازورا بهذه المراتب في الظهور السابق، وينطبق على هؤلاء الأصحاب في الظهور اللاحق حكم رجعة أصحاب الظهور السابق اسما ورسما وفعلا، وقولا وأمرا" [1] وفي نفس الصفحة يثبت أن أصحاب الباب كانوا هم أصحاب محمد حقيقة لا مجازا. ترى أكان العالم في عهد أول رسول بهذه الكثرة التي نراها الآن، حتى يمكن أن نقول: إن ألوف ألوف الألوف رجعة عدة أفراد أو عشرات قليلة؟ لقد كان عدد المؤمنين - كما ذكر البهاء نفسه - في عهد نوح لا يزيد عن اثنين وسبعين، أما المؤمنون بمحمد صلى الله عليه وسلم، فصاروا ألوف ألوف في مشرق الأرض ومغربها، فهل نعتبرهم رجعة لاثنين وسبعين؟؟! وما فائدة ظهور الحقيقة الإلهية في صورة فرد، ثم في صورة سبعين، ثم في صورة ألوف ألوف الألوف إن صدقنا البهائية في زعمها أن هؤلاء المؤمنين حقيقة واحدة هي حقيقة الله؟! أنا لا أرد على البهائية، فباطلها يرد على نفسه، وإنما أشير إلى بعض متناقضاتها أو مضحكاتها المبكيات! والبهائيون يحكمون على العالم كله بالكفر، فرجعة من هذا العالم الكافر كله، وما كان في البدء سوى كافر واحد؟. ما الحكمة في إرسال كل أولئك الرسل إذا كان عدد المؤمنين والكافرين لا يزيدون، ولا ينقصون؟ إلا إنه لحكم على العالم بالجمود على حال واحدة لا تتغير أبدا، ولا تحول إلى كمال، ودفع بالإنسانية إلى هوة اليأس العميق من ثمرة الكفاح والنضال في سبيل الإصلاح، والتقويم، وإلى التمرد الثائر على الإله [2] وأقول أيضا: ما فائدة مجيء الله في صورة البهاء كما تزعم البهائية ما دام الكفر هو الكفر، والإيمان هو الإيمان، وما دام أصحاب الإيمان، وأصحاب الكفر لا يتغيرون؟!

(1) ص 103 إلى 109 إيقان.

(2) أبت طائفة الدرزية أن تناقض دينها في الرجعة؛ لهذا حكمت بأن عدد المؤمنين والكفار في العالم منذ أن وجد هو هو لم يزد، ولم ينقص، ص 109 طائفة الدروز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت