ولكن البهائية تفتري أن آيات التوحيد، وأصول الدين ظلت لغزا مغيبا وسرا محجبا من لدن آدم إلى أن ظهر المدعو ميرزا"حسين علي"، فهل يعقل امرؤ هذا، أو يعطف فكره مرة إليه؟!
زعمت الباطنية أن لكل ظاهر باطنا، ولها هدف من وراء هذا الزعم يوضحه أحد الباحثين بقوله:"اعلم أن مقصودهم بأن كل ظاهر باطنا هو حقيقة الانسلاخ من الدين والإلحاد المبين؛ فإن من ترك الاستشهاد باللغة، فقد ترك القرآن جملة، وذلك لأن الاعتماد على ظواهر الآيات والأخبار كالترس الذي يدفع به، فإذا ترك ظاهرها، فيقول كل مبطل بما يشاء كما هو مرادهم خذلهم الله" [1] وكأنما يتحدث عن البهائية التي نجمت بعدة قرون، وإليك أمثلة من جحود البهائية بمعاني القرآن.
مائدة السماء: يقول عنها البهاء إنها:"الطعام الذي به تحيا القلوب والأرواح والأفئدة المنيرة" [2] ثم يعقب على هذا بما يفيد أنه هو رب هذه المائدة!
قوله تعالى: {الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ} [3] [الرحمن: 5] . يقول البهاء عن العلماء: إنهم نوعان، أما الأول فهم الشموس العاليات الحاكون عن الحقيقة الإلهية، وأما الآخرون فهم شموس سجين، ثم يستشهد على هذا قول الله سبحانه: {الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ} .
ثم يعقب على الآية الكريمة بقوله:"كل من كان من عنصر هذه الشمس وذاك القمر أعني: أنه مقبل على الباطل، ومعرض عن الحق، فلا بد وأنه قد ظهر من الحسبان، وإلى الحسبان راجع"ثم يتمزع البهاء بهذا السخف الأعرج الأعور الأصم المخبول، فيقول:"كذلك نعطيك من أثمار شجرة العلم لتكونن في رضوان حكمة الله لمن المحبرين" [4] .
فالحسبان إذن هو مصدر علماء السوء، فأية صلة بين معنى الحسبان في اللغة وبين ما يفتريه البهاء؟!
(1) ص 95 قواعد عقائد آل محمد.
(2) ص 16 إيقان، (إشارة إلى قوله تعالى في سورة المائدة 114: {رَبَّنَا أَنزلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا} ) أحمد حمدي.
(3) أي بحساب معلوم وتقدير سوي محكم.
(4) ص 26 إيقان وما بعدها.