بيانه"بعدها تصريح من جانب الحق سبحانه وتعالى بأنه قد اختص نفسه وذاته بالبيان والتأويل. وإن هذا التأويل لا يظهر إلا عن طريق شخص يصطفه الله، ويختصه بكشف هذه الأسرار وإظهار المعاني المستورة"ومن هذا الشخص؟ إنه ميرزا حسين علي كما يفترون! على أن البهائية تستدل بهذه الآية نفسها في مواضع كثيرة على أن"البيان"كتاب الباب هو المقصود بهذه الآية. فالي أي الزعمين يجنحون؟
ولنتكلم عن ثم فنقول: أنها قد تفيد التراخي الزمني في بعض حالاتها غير أن هذا التراخي غير محدد بزمن معين، فقد يطول حتى يبلغ قرونا، وقد يقصر جدا حتى لتحدده لحظة واحدة؛ إذ يكفي لتحقيق وجوده وجود فاصل زمني ما. يقول ربنا: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ - ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ - ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آَخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ - ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ - ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ} [المؤمنون: 12 - 16] . فهل تساوي التراخي الزمني المستفاد من"ثم"في هذه الآيات، ومقدار بعضه أشهر، ومقدار بعضه حقب قصار، ومقدار بعضه قرون طوال؟ فأية قرينة استندت البهائية إليها في زعمها أن"ثم"في قوله تعالى: {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} قد أفادت هذه الحقب الطوال التي تزيد عن ألف عام ظل فيها القرآن غير بيِّن حتى جاء"ميرزا حسين علي"، فأنعم على الخلق بالبيان؟ لا قرينة سوى الهوى المعربد بالسوء على جلال الحق وجماله.
ثم أية فائدة نعمت بها الإنسانية من نزول القرآن؛ وأية حكمة كانت في تنزيله، والبهائية تزعم أنه - جل شأنه - ترك خير أمة ومعهم رسولهم قرونا متطاولات نهب الجهالة بما نزل عليهم دون أن يمن عليهم ببيان، ثم هو يسألهم يوم القيامة: لماذا خالفوا عن أمره؟!
إننا نتدبر قول الحكيم العليم سبحانه: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3] . فهل يكمل الدين وتتم النعمة وأصول الدين التي لا يمكن النجاة بدونها مستورة مجهولة عليها ركام وركام من غموض لا تبين منها شعاعة حتى لخاتم الرسل؟
إن الحكمة من خلق الجن والإنس هي أن يعبدوا الله وحده لا شريك له: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] . هذا قول الله.