أما تبديل الأرض غير الأرض، فمعناه تبديل أراضي القلوب بما نزل عليها من أمطار الملكوت، أما الجبال التي ستسير فهي الوجودات العظيمة، أما الدجال فيحيى أخو البهاء، أما انكدار النجوم وتكوير الشمس، فضلالة العلماء واحتجاب التعاليم الدينية بالأوهام ونسخ الأحكام في الشريعة السابقة، أما الأرض التي يقبضها الله، فالعلم والمعرفة، والسموات التي تطوى بيمينه سبحانه، فسموات الأديان المنسوخة .. أما الدخان المبين الذي تأتي به السماء، فهو الاختلافات في الرسوم العادية في الشريعة ونسخها وهدمها.
القيامة نوعان: صغرى وكبرى.
أما الأولى: فقيام روح الله بأحد مظاهره الكلية، أو بتعبير أصرح: حلول روح الله في جسد بشري، وتقول البهائية عن هذا الخرف:"وهذا هو المسطور في كل الكتب السماوية، والتي بها وعد جميع الناس".
ومعنى هذا أن العالم قد شهد عدة قيامات، وأن العالم منذ نشأته حتى الآن في قيامة؛ فالحقيقة الإلهية عند البهائية لا تغيب عن الهياكل البشرية، فأيام آدم كانت قيامة، وكذلك كانت أيام نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد، وأيام كل نبي، وأيام كل رسول! فكل واحد من هؤلاء قامت به نفس الله - تعالى الله عما يأفك الكافرون! يقول البهاء، وهو يتحدث عن قيام الروح الإلهية في محمد:"إن القيامة كانت قائمة بقيام حضرته"ويزعم أن الناس لم يكفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم إلا لأنه أطلق عليهم أحكام البعث والنشر والحشر؛ إذ عجبوا كيف يطلق عليه هذه الأحكام، وهم لم يموتوا بعد، ولم يدفنوا في القبور ولم يخرجوا منها سراعا إلى المحشر! ويعقب البهاء على هذا بقوله:"ولو أنهم علموا أن المقصود بالموت والحياة المذكورين في القرآن الموت والحياة الإيمانيين لما خالفوا" [1] .
وتدبر بعد هذه الضلالة الملحدة قوله سبحانه: {وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا} [الإسراء: 94] . إذن لم يمنع الناس من الإيمان ذلك الهراء الذي هذى به البهاء، وإنما منعهم من الإيمان جحودهم بأن يكون الرسل بشرا. فما ظنك بالبهائية
(1) انظر كل النصوص السابقة في ص 28 بهاء الله، 78، 31، 32، 29، 34، 53، 79، 77، 98 الإيقان، 102، 108 مجموعة الرسائل.